ما أفاده ( قدس سره ) يحتوي على عدة نقاط :
1 - اتحاد الإرادة الحقيقية مع الطلب الحقيقي .
2 - اتحاد الإرادة الإنشائية مع الطلب الإنشائي .
3 - مغايرة الطلب الإنشائي للطلب الحقيقي ، والإرادة الإنشائية للإرادة
الحقيقية .
ولم يبرهن ( قدس سره ) على هذه النقاط ، بل أحالها إلى الوجدان .
ولنأخذ بالنظر في هذه النقاط :
أما الأولى : فهي خاطئة جدا ، والسبب في ذلك : أن الإرادة بواقعها
الموضوعي من الصفات النفسانية ، ومن مقولة الكيف القائم بالأنفس . وأما الطلب
فقد سبق أنه من الأفعال الاختيارية الصادرة عن الإنسان بالإرادة والاختيار ،
حيث إنه عبارة عن التصدي نحو تحصيل شئ في الخارج . ومن هنا لا يقال :
طالب الضالة أو : طالب العلم إلا لمن تصدى خارجا لتحصيلهما ، وأما من اشتاق
إليهما - فحسب - وأراد فلا يصدق عليه ذلك ، ولذا لا يقال : طالب المال أو : طالب
الدنيا لمن اشتاق وأرادهما في أفق النفس ، ما لم يظهر في الخارج بقول أو فعل ( 1 ) .
وبكلمة أخرى : أن الطلب عنوان للفعل ، سواء أكان الفعل نفسانيا أم خارجيا ،
فلا يصدق على مجرد الشوق والإرادة النفسانية ، ويظهر ذلك بوضوح من مثل
قولنا : طلبت زيدا فما وجدته ، أو : طلبت من فلان كتابا - مثلا - فلم يعطني . . . ،
وهكذا ، ضرورة أن الطلب في أمثال ذلك عنوان للفعل الخارجي ، وليس إخبارا
عن الإرادة والشوق النفساني فحسب ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الطلب
متعلقا بفعل نفس الإنسان أو عنوانا له كطالب الضالة وطالب العلم وما شاكلهما ،
وأن يكون متعلقا بفعل غيره ، وعلى كلا التقديرين فلا يصدق على مجرد الإرادة .
وقد تحصل من ذلك : أن الطلب مباين للإرادة مفهوما ومصداقا ، فما أفاده ( قدس سره )
من أن الوجدان يشهد باتحادها خطأ جدا .
هامش
( 1 ) تقدم في ص 5 فراجع .