المباشرة من المكلف .
ومرة أخرى يطلق ويراد به ما لا يعتبر فيه الالتفات والاختيار .
ومرة ثالثة يطلق ويراد به ما لا يعتبر فيه أن يكون في ضمن فرد سائغ .
ويقابل القسم الأول ما تعتبر فيه المباشرة . والقسم الثاني ما يعتبر فيه
الالتفات والاختيار . والقسم الثالث ما يعتبر فيه أن يكون في ضمن فرد سائغ ، فلو
أتى به في ضمن فرد محرم لم يسقط .
ثم إن القسم الأول من الواجب التوصلي بالمعنى الثاني قد يجتمع مع الواجب
التعبدي بالمعنى الأول - وهو ما يعتبر فيه قصد القربة - في عدة موارد :
منها : الزكاة ، فإنها رغم كونها واجبة تعبدية يعتبر فيها قصد القربة والامتثال
تسقط عن ذمة المكلف بفعل الغير ، سواء أكان بالاستنابة أم كان بالتبرع إذا كان مع
الإذن ، وأما لو كان بدونه فالسقوط لا يخلو عن إشكال وإن نسب إلى جماعة ( 1 ) .
ومنها : الصلوات الواجبة على ولي الميت ، فإنها تسقط عن ذمته بإتيان غيره ،
كان بالاستنابة أم كان بالتبرع رغم كونها واجبات تعبدية .
ومنها : صلاة الميت ، فإنها تسقط عن ذمة المكلف بفعل الصبي المميز ، نائبا
كان أم متبرعا ، كما ذهب إليه جماعة منهم : السيد ( قدس سره ) في العروة ( 2 ) ، وقرره على
ذلك أصحاب الحواشي .
ومنها : الحج ، فإنه واجب على المستطيع ولم يسقط بعجزه عن القيام بأعماله :
إما من ناحية ابتلائه بمرض لا يرجى زواله ، وإما من ناحية كهولته وشيخوخته ،
ولكن مع ذلك يسقط عنه بقيام غيره به رغم كونه واجبا تعبديا ، ومنها غير ذلك .
فالنتيجة : هي أنه لا ملازمة بين كون الواجب تعبديا وعدم سقوطه بفعل
الغير ، فإن هذه الواجبات بأجمعها واجبات تعبدية فمع ذلك تسقط بفعل الغير .
ومن هنا يظهر : أن النسبة بين هذا القسم من الواجب التوصلي وبين الواجب
هامش
( 1 ) منهم : السيد الطباطبائي اليزدي في العروة الوثقى : الفصل ( 2 ) المسألة ( 5 ) من زكاة الفطرة .
( 2 ) انظر العروة الوثقى : في الصلاة على الميت ، المسألة ( 2 ) ج 1 ص 420 .