مقام الطلب دون غيرها حتى مجازا ، فضلا عن أن يكون الاستعمال حقيقيا .
فالنتيجة عدة أمور :
الأول : أن النكتة المذكورة لم تكن مصححة لاستعمال الجمل الفعلية في مقام
الإنشاء والطلب .
الثاني : أنها في مقام الطلب والبعث لم تستعمل في معناها الموضوع له على
رغم اختلاف الداعي كما عرفت ( 1 ) .
الثالث : أن المصحح له خصوصية أخرى ونكتة ثانية ، دون ما ذكره من النكتة .
وأما النقطة الثانية : فهي في غاية الصحة والمتانة ، ضرورة أن الجملة الفعلية
إذا استعملت في مقام الإنشاء لم يعقل اتصافها بالكذب ، من دون فرق في ذلك بين
نظريتنا ونظريته ( قدس سره ) .
وأما النقطة الثالثة : فقد تبين خطؤها في ضمن البحوث السالفة بوضوح فلا
حاجة إلى الإعادة .
ثم إن الثمرة تظهر بين النظريتين في مثل قوله ( عليه السلام ) : " اغتسل للجمعة
والجنابة " ( 2 ) مع العلم بعدم وجوب غسل الجمعة ، وذلك :
أما بناء على نظريتنا من أن الدال على الوجوب العقل دون الصيغة فالأمر
ظاهر ، فإن الصيغة إنما تدل على إبراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج ، ولا
تدل على ما عدا ذلك ، وهو معنى حقيقي لها ، غاية الأمر حيث قام دليل من
الخارج على جواز ترك غسل الجمعة والترخيص فيه فالعقل لا يلزم العبد بإتيانه
وامتثاله خاصة ، ولكنه يلزمه بالإضافة إلى امتثال غسل الجنابة بمقتضى قانون
العبودية والمولوية حيث لم تقم قرينة على جواز تركه . ومن الطبيعي أن كلما لم
تقم قرينة على جواز تركه فالعقل يستقل بلزوم إتيانه قضاء لرسم العبودية ، وأداء
لحق المولوية .
هامش
( 1 ) مر ذكره آنفا فلاحظ .
( 2 ) لم نعثر عليه في المتون الروائية ، والظاهر أنه بعنوان المثال وجار في الألسن ، لا أنه رواية .