نقده بشكل موسع على ضوء كلتا النظريتين ، يعني : نظرية الفلاسفة ونظرية
الاختيار ( 1 ) .
التاسعة عشرة : لا إشكال في صحة استحقاق العبيد للعقاب على مخالفة
المولى واستقلال العقل بذلك على ضوء كل من نظريتي : الإمامية والمعتزلة ، وإنما
الإشكال في صحة استحقاقهم له على ضوء نظرية الأشاعرة .
وقد تقدم الإشكال في ذلك على ضوء استقلال العقل بقبح العقاب على الأمر
الخارج عن الاختيار ( 2 ) .
العشرون : قد أجيب عن ذلك الإشكال بعدة أجوبة ، وقد ناقشنا ( 3 ) في جميع
تلك الأجوبة ، وقلنا : إن شيئا منها لا يعالج المشكلة ، فلا يمكن حل هذه المشكلة
بصورة صحيحة وبشكل واقعي موضوعي إلا على ضوء نظرية الإمامية .
صيغة الأمر
وأما المقام الثاني ( 4 ) : هيئة " إفعل " وما شاكلها من الهيئات فالكلام فيه يقع
من جهات :
الأولى : قد ذكر لصيغة الأمر عدة معان : الطلب ، التهديد ، الإنذار ، الاحتقار ،
الإهانة ، الترجي ، وغير ذلك .
ولكن ذكر صاحب الكفاية ( قدس سره ) : أن هذه المعاني ليست من معاني الصيغة ،
وأنها لم تستعمل فيها ، وإنما استعملت في إنشاء الطلب فحسب ، وقد أفاد في وجه
ذلك ما إليك نصه :
( ضرورة أن الصيغة ما استعملت في واحد منها ، بل لم تستعمل إلا في إنشاء
الطلب ، إلا أن الداعي إلى ذلك كما يكون تارة هو البعث والتحريك نحو المطلوب
الواقعي يكون أخرى أحد هذه الأمور . وقصارى ما يمكن أن يدعى : أن تكون
هامش
( 1 ) راجع ص 94 - 96 .
( 2 ) راجع ص 98 - 114 .
( 3 ) انظر المناقشة في ص 98 - 114 .
( 4 ) تقدم المقام الأول في أول بحث الأوامر .