الطبيعية في معلولها ، ولا مجال لها في إطار سلسلة الأفعال الاختيارية ، وقد ذكرنا
الفرق الأساسي بين زاوية الأفعال الاختيارية وزاوية المعاليل الطبيعية في ضمن
البحوث السالفة .
الثامنة : أن الأفعال الاختيارية تصدر عن الإنسان بالاختيار وإعمال القدرة ،
وأما الاختيار فهو غير مسبوق باختيار آخر ، بل يصدر عن النفس بالذات ، أي : بلا
واسطة .
التاسعة : أن شيخنا المحقق ( قدس سره ) قد ناقش في الاختيار بعدة مناقشات ، وقد
تعرضنا لتلك المناقشات واحدة بعد أخرى مع نقدها بصورة موسعة ( 1 ) .
العاشرة : أن أفعال العباد لا يمكن أن تقع تحت إرادة الله تعالى ومشيئته
مباشرة ، لوجهين قد تقدما منا ، وإنما الواقع تحت إرادته سبحانه مبادئ تلك
الأفعال ( 2 ) .
الحادية عشرة : أن علمه تعالى بوقوع أفعال العباد في الخارج لا يوجب
الجبر والاضطرار ، بداهة أن حقيقة العلم انكشاف الأشياء على ما هي عليه ولا
يكون من مبادئ وقوعها . ومن هنا ذكرنا : أن ما أفاده صدر المتألهين : من أن علمه
سبحانه سبب لوجوب وقوعها في الخارج وإلا لكان علمه جهلا وهو محال
خاطئ جدا ، ولا واقع موضوعي له أصلا ( 3 ) .
الثانية عشرة : أن ما ذهب إليه الفلاسفة : من أن الذات الأزلية علة تامة للأشياء
وأنها بكافة أنواعها تصدر عنها على ضوء مبدأ التناسب خاطئ جدا ولا واقع له .
ومن هنا قد ناقشنا فيه بعدة مناقشات ( 4 ) .
الثالثة عشرة : أن المعتزلة قد استدلوا على إثبات نظريتهم ( التفويض )
باستغناء البقاء ، أي : بقاء الممكن عن الحاجة إلى المؤثر ، بدعوى : أن سر حاجة
الممكن وفقره إلى العلة إنما هو حدوثه ، وبعده فلا يحتاج إليها . وقد تقدم نقد هذه
هامش
( 1 ) قد تقدم في ص 60 - 69 فراجع .
( 2 ) راجع ص 70 .
( 3 ) تقدم في ص 71 فراجع .
( 4 ) راجع المناقشة في ص 72 - 73 .