تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وغير خفي أن الإطاعة والمعصية لا تخلوان من أن تكونا عنوانين انتزاعيين من مطابقة الفعل المأتي به في الخارج للمأمور به ومخالفته له ، أو تكونا أمرين متأصلين في الخارج . فعلى الأول : فلا مناص من الالتزام بعدم كونهما اختياريين ، بداهة أنهما تابعان لمنشأ انتزاعهما ، وحيث فرض عدم اختياريته فبطبيعة الحال يكونان خارجين عن الاختيار ، فإذا عاد المحذور . وعلى الثاني : فيرد عليه : أولا : أنه خلاف الوجدان والضرورة ، بداهة أنا لا نعقل شيئا آخر في الخارج في مقابل الفعل الصادر عن العبد المنتزع منه تارة عنوان الإطاعة ، وأخرى عنوان المعصية . وثانيا : أنا ننقل الكلام إليهما ونقول : إنهما لا يخلوان من أن يصدرا عن العبد بالاختيار ، أو يصدرا قهرا وبغير اختيار . فعلى الأول يلزمهم أن يعترفوا بعدم الجبر واختيارية الأفعال ، ضرورة عدم الفرق بين فعل وآخر في ذلك ، فلو أمكن صدور فعل عنه " بالاختيار " لأمكن صدور غيره أيضا كذلك ، فإن الملاك فيه واحد . وعلى الثاني يعود المحذور . الرابع : أن الأشاعرة قد أنكرت التحسين والتقبيح العقليين ، وقالوا : إن القبيح ما قبحه الشارع . والحسن ما حسنه الشارع ، ومع قطع النظر عن حكمه بذلك لا يدرك العقل حسن الأشياء ولا قبحها في نفسه ( 1 ) . وقد أقاموا على هذا الأساس دعويين : الأولى : لا يتصور صدور الظلم من الله سبحانه وتعالى ، والسبب في ذلك : أن الظلم عبارة عن التصرف في ملك الغير بدون إذنه ، والمفروض أن العالم بعرضه العريض من العلوي والسفلي والدنيوي والأخروي ملك لله سبحانه وتحت سلطانه
هامش
( 1 ) مجموعة الرسائل : ص 61 مذهب الأشاعرة في الأفعال .