بالمحل . وهذا الجواب لو تم فإنما يتم في خصوص ما كان قيام الفعل به قيام
الحال بالمحل لا مطلقا .
وإن أراد بهما الفعل الصادر من العبد باختياره وإعمال قدرته فهو يناقض
التزامه بالجبر ، وأن العبد لا اختيار له .
وإن أراد بهما شيئا آخر يغاير الفعل الخارجي فهو مضافا إلى أنه خلاف
الوجدان - ضرورة أنه ليس هنا شئ آخر يصدر عن العبد خارجا ما عدا فعله -
ننقل الكلام فيه ونقول : إنه لا يخلو من : أن يكون صدوره منه باختياره ، أو لا
يكون باختياره .
فعلى الأول فلا موجب للتفرقة بينه وبين الفعل والالتزام بأنه اختياري دونه ،
وذلك لأن مقتضى الأدلة المتقدمة : أنه لا اختيار للعبد ، وهو بمنزلة الآلة ، فكل ما
يصدر عنه في الخارج يصدر في الحقيقة بإرادة الله تعالى ومشيئته ، سواء سمي
فعلا أم كسبا ، وعليه فكما أن الالتزام بكون الفعل اختياريا يناقض مذهبه فكذلك
الحال في الكسب ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا .
وعلى الثاني فما هو المصحح للعقاب إذا كان الكسب كالفعل يصدر بغير
اختيار العبد ؟
ومن ضوء هذا البيان يظهر : أنه لا وجه للاستشهاد على ذلك بالآية الكريمة ،
لوضوح أن المراد من الكسب فيها هو العمل الخارجي ، لا شئ آخر في مقابله .
ومن هنا قد رتب سبحانه وتعالى في كثير من الآيات الجزاء والعقاب على العمل .
الثالث : ما عن الباقلاني : من أن الثواب والعقاب إنما هما على عنوان
الإطاعة والمعصية ، بدعوى : أن الفعل الخارجي وإن كان يصدر عن العبد بغير
اختياره إلا أن جعله معنونا بعنوان الإطاعة والمعصية بيده واختياره ، فإذا العقاب
عليها ليس عقابا على أمر غير اختياري ( 1 ) .
هامش
( 1 ) نسبه إليه المحقق نصير الدين الطوسي في قواعد العقائد ، والعلامة الحلي في كشف الفوائد ،
راجع مجموعة الرسائل : مذهب الأشاعرة في الأفعال ص 61 .