كشفا قطعيا عن أن الموضوع لها المعنى الجامع الموجود في جميع هذه الموارد
على نحو واحد ، لا خصوص الأعراض النسبية الإضافية .
وثانيا : أن ذلك أفسد من القول السابق ، بل لا يترقب صدوره من مثله ( قدس سره ) .
والوجه فيه : هو ما بيناه : من أن للأعراض التسع جميعا مفاهيم مستقلة بحد ذاتها
وأنفسها في عالم مفهوميتها ، من دون فرق بين الأعراض النسبية وغيرها ، غاية
الأمر أن الأعراض النسبية تتقوم في وجودها بأمرين ، وغير النسبية لا تتقوم إلا
بموضوعها . وكيف ، فإن الأعراض جميعا موجودات في أنفسها وإن كان وجودها
لموضوعاتها ؟
وقد تلخص من ذلك : أن الحروف والأدوات لم توضع للأعراض النسبية
الإضافية ، بل الموضوع لها هي الأسماء : ككلمة " الظرفية " و " الابتداء "
و " الاستعلاء " ، ونحوها . هذا كله بالإضافة إلى معاني الحروف .
وأما ما ذكره ( قدس سره ) بالإضافة إلى معاني الهيئات وأنها موضوعة لأنحاء النسب
والروابط فيرد عليه عين ما أوردناه ( 1 ) على القول المتقدم : من عدم الدليل على
وجود النسبة في الخارج في مقابل وجود الجوهر أو العرض أولا ، وعدم وضع
اللفظ لها ثانيا ، وعدم ثبوتها في جميع موارد استعمالاتها ثالثا ، على تفصيل تقدم .
والنتيجة لحد الآن : ظهور بطلان جميع الأقوال والآراء التي سبقت ، وعدم
إمكان المساعدة على واحد منها . وعلى ذلك فيجب علينا أن نختار رأيا آخر في
مقابل هذه الآراء .
التحقيق : أن المعاني الحرفية والمفاهيم الأدوية وإن كانت مرتكزة في أذهان
كل أحد ومعلومة لديه إجمالا - ولذا يستعملها فيها عند الحاجة إلى تفهيمها - إلا أن
الداعي إلى البحث عنها في المقام حصول العلم التفصيلي بها .
هامش
( 1 ) تقدم في ص 80 فراجع .