والربط - أي : ما هو بالحمل الشائع نسبة وربط - الذي نسبة ذلك المفهوم إليه نسبة
العنوان إلى المعنون ، لا الطبيعي وفرده فإنه متحد معه ذهنا وخارجا دون العنوان ،
فإنه لا يتعدى عن مرحلة الذهن إلى الخارج ، ومغاير للمعنون ذاتا ووجودا : نظير
مفهوم العدم ، وشريك الباري عز وجل ، واجتماع النقيضين ، بل مفهوم الوجود على
القول بأصالة الوجود ، فإن نسبة هذه المفاهيم إلى واقعها نسبة العنوان إلى المعنون
لا الطبيعي وأفراده ، لأن تلك المفاهيم لا تتعدى عن مرحلة الذهن إلى الخارج ،
ولأجل ذلك لا يصح حملها على واقعها بالحمل الشائع الصناعي ، فمفهوم النسبة
والربط نسبة وربط بالحمل الأولي الذاتي ، ولا يكون كذلك بالحمل الشائع
الصناعي ، فإن ما كان بهذا الحمل نسبة وربط معنون هذا العنوان وواقعه .
ومن ثمة كان المتبادر من إطلاق لفظ " الربط والنسبة " واقعه لا مفهومه ،
فإن إرادته تحتاج إلى عناية زائدة ، كما هو الحال في قولهم : " شريك الباري
ممتنع " ، و " اجتماع النقيضين مستحيل " ، و " المعدوم المطلق لا يخبر عنه " ، فإن
المحكوم به بهذه الأحكام معنونات هذه الأمور لا مفاهيمها فإنها غير محكومة بها ،
كيف ، وأنها موجودة وغير معدومة ولا ممتنعة ؟ ( 1 )
تحصل مما ذكرناه : أن الحروف موضوعة لأنحاء النسب والروابط مطلقا ،
سواء أكانت بمفاد " هل المركبة " ، أم بمفاد " هل البسيطة " ، أم كانت من النسب
الخاصة المقومة للأعراض النسبية : ككون الشئ في الزمان أو المكان ، أو نحو ذلك .
وأما الموضوع بإزاء مفاهيمها فهي ألفاظ النسبة والربط ونحوهما من الأسماء
المحكية عنها بتلك الألفاظ ، لا بالحروف والأدوات . هذا ملخص ما أفاده شيخنا
المحقق ( قدس سره ) .
أقول : يقع الكلام هنا في مقامين :
المقام الأول : في أن للنسبة والربط وجودا في الخارج في مقابل وجودي
هامش
( 1 ) نهاية الدراية ج ( 1 ) ص 23 - 26 .