عدم استقلالها .
المقام الثاني : في تحقيق أن معناها الموضوع له عام أو خاص ؟
أما الكلام في المقام الأول :
فقد اختلفوا فيها على أقوال :
القول الأول : ما نسب إلى المحقق الرضي ( قدس سره ) ( 1 ) وتبعه فيه المحقق صاحب
الكفاية ( قدس سره ) ( 2 ) : من أن المعنى الحرفي والاسمي متحدان بالذات والحقيقة ،
ومختلفان باللحاظ والاعتبار ، فكلمة " ابتداء " وكلمة " من " مشتركتان في طبيعة
معنى واحد ، ولا امتياز لإحداهما على الأخرى إلا في أن اللحاظ في مرحلة
الاستعمال في الأسماء ، استقلالي ، وفي الحروف آلي .
وقد ذكر صاحب الكفاية ( قدس سره ) : أن الاستقلالية وعدمها خارجتان عن حريم
المعنى ، فالمعنى في نفسه لا يتصف بأنه مستقل ، ولا بأنه غير مستقل ، بل هما من
توابع الاستعمال وشؤونه .
واستدل على عدم إمكان أخذ اللحاظ الآلي كاللحاظ الاستقلالي ، لا في
المعنى الموضوع له ، ولا في المستعمل فيه بوجوه :
الوجه الأول ما توضيحه : أن لحاظ المعنى في مقام الاستعمال مما لا بد منه ،
وعليه فلا يخلو الحال من أن يكون هذا اللحاظ عين اللحاظ المأخوذ في المعنى
الموضوع له ، أو يكون غيره . فعلى الأول يلزم تقدم الشئ على نفسه ، والثاني
خلاف الوجدان والضرورة ، إذ ليس في مقام الاستعمال إلا لحاظ واحد ، على أن
الملحوظ بما هو ملحوظ غير قابل لتعلق لحاظ آخر به ، فإن القابل لطروء الوجود
الذهني إنما هو نفس المعنى وذاته ، والموجود لا يقبل وجودا آخر .
في المعنى الحرفي
الوجه الثاني : أن أخذ اللحاظ الآلي فيما وضعت له الحروف يلزمه أخذ
هامش
( 1 ) نسبه إليه المحقق حبيب الله الرشتي في بدائع الأفكار : ص 41 س 29 ، قال : وببالي أن هذا
التفصيل قد صرح به المحقق الشريف في حاشية العضدي .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 25 .