فيما نحن فيه . غاية الأمر : أن الوضع هناك حقيقي وهنا اعتباري ( 1 ) .
يتلخص ما أفاده ( قدس سره ) في أمور :
الأمر الأول : أن حقيقة الوضع ليست أمرا تسبيبيا ، بل هو أمر مباشري قائم
بالمعتبر بالمباشرة .
الأمر الثاني : أن الارتباط والاختصاص ليسا من حقيقة الوضع في شئ ، بل
هما من لوازمها .
الأمر الثالث : أن حقيقته ليست التعهد والالتزام النفساني ، ولكن من دون أن
يشيده بالبرهان .
الأمر الرابع : أنها من سنخ وضع سائر الدوال ، غاية الأمر : أن الوضع فيها
حقيقي خارجي ، وفي المقام جعلي واعتباري ، فهذا الأمر في الحقيقة نتيجة الأمور
الثلاثة المتقدمة ووليدتها .
أقول : أما الأمر الأول والثاني : فهما في غاية الصحة والمتانة على جميع
المسالك في تفسير حقيقة الوضع ، من دون فرق بين مسلكنا ومسلك القوم .
وأما الأمر الثالث : فيدفعه ما سنبينه - إن شاء الله تعالى - عن قريب من : أن
الصحيح عند التحقيق هو أن حقيقة الوضع عبارة عن ذلك التعهد والالتزام
النفساني .
وأما الأمر الرابع - وهو : أن سنخ الوضع هنا سنخ الوضع الحقيقي الخارجي -
فيرد عليه :
أولا : عين الإيراد الذي أوردناه على القول الثاني - وهو : أن تفسير الوضع
بهذا المعنى على فرض صحته في نفسه - تفسير بمعنى دقيق خارج عن أذهان
عامة الواضعين ، ولا سيما القاصرين منهم : كالأطفال والمجانين ، مع أنا نرى
صدور الوضع منهم كثيرا ، والحال أنهم لا يدركون هذا المعنى الدقيق ، وأنه من
قبيل : وضع العلم على رأس الفرسخ . غاية الأمر : أن الوضع فيه حقيقي ، وفي المقام
هامش
( 1 ) إلى هنا انتهى ما أفاده المحقق الإصفهاني ( قدس سره ) ، انظر نهاية الدراية ج 1 ص 20 .