الفتوائية ، ومبحث التعادل والترجيح ، والأصول العملية : الشرعية والعقلية ، فإن
البحث في جميع هذه المسائل ليس عن العوارض الذاتية لأحد الأدلة الأربعة كما
هو ظاهر .
فتحصل : أنه لا فرق بين هذا القول والقول الأول إلا في مسألة حجية ظواهر
الكتاب وحجية العقل ، فإنهما ليستا من المسائل الأصولية على القول الأول ،
وتكونان منها على هذا القول .
ومن هنا التجأ شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) إلى إرجاع البحث عن مسألة
حجية خبر الواحد إلى البحث عن أحوال السنة ، وأن مرجعه إلى أن السنة - أعني :
قول المعصوم أو فعله أو تقريره - هل تثبت بخبر الواحد أو لا ؟ وبذلك تدخل في
مسائل أصول الفقه الباحثة عن أحوال الأدلة ( 1 ) .
ويرد عليه : أنه غير مفيد ، وذلك لأنه لو أريد من الثبوت : الثبوت التكويني
الواقعي - أعني : كون خبر الواحد واسطة وعلة لثبوت السنة واقعا - فهذا غير
معقول ، بداهة أن خبر الواحد ليس واقعا في سلسلة علل وجودها ، وكيف يمكن
أن يكون كذلك وهو حاك عنها ، والحكاية عن شئ متفرعة عليه ، وفي مرتبة
متأخرة عنه ؟ على أن البحث في هذه المسألة - حينئذ - يكون عن مفاد ( كان
التامة ) ، أي : عن ثبوت الموضوع ، لا عن عوارضه ( 2 ) .
ولو أريد منه الثبوت التكويني الذهني - أعني : كون خبر الواحد واسطة
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 ص 108 .
( 2 ) وفي تعليقته الشريفة في المقام على الأجود ماله مزيد فائدة وإليك لفظه :
وأما البحث عن ثبوت السنة بالخبر بنحو مفاد كان التامة فهو وان لم يكن صحيحا في نفسه
- ضرورة عدم علية الخبر للسنة خارجا - إلا أنه على تقدير صحته لا يكون داخلا في
المبادئ ، بل يكون البحث بحثا عن العوارض ، فإن المبحوث عنه حينئذ ليس هو نفس
الوجود والثبوت بل الثبوت بالخبر الذي هو عبارة أخرى عن معلولية السنة للخبر ، ولا ريب
أن البحث عن المعلولية بحث عن العوارض . ( منه ( قدس سره ) هامش أجود التقريرات ج 1 ص 10 ) .