مفهوم الوجود واحد ومشترك معنوي بين الواجب والممكن كما ذكره السبزواري
في شرح منظومته ( 1 ) ، وغيره .
أما أنه لا يتم في المقام فلأن المغايرة بين المبدأ والذات حسب المتفاهم
العرفي واللغوي من المشتقات الدائرة في الألسن أمر واضح لا ريب فيه ، وقد مر :
أن الاتحاد والعينية بينهما خارج عن الصدق العرفي ، فلا يصح - حينئذ - إطلاق
المشتق عليه تعالى بهذا المعنى المتعارف .
وإن شئت فقل : إن المبدأ فيه عين ذاته المقدسة ، فلا تغاير بينهما أصلا ، فلا
محالة يكون إطلاقه عليه بمعنى آخر مجازا ، وهو ما يكون المبدأ فيه عين الذات ،
فلا يراد من كلمتي " العالم والقادر " في قولنا : يا عالم ويا قادر - مثلا - معناهما
المتعارف ، بل يراد بهما : من يكون علمه وقدرته عين ذاته ، واليه أشار بعض
الروايات ( 2 ) : أن الله تعالى علم كله وقدرة كله وحياة كله .
ولعل هذا هو مراد الفصول من النقل والتجوز . وعليه فلا يلزم من عدم إرادة
المعنى المتعارف من صفاته العليا لقلقة اللسان وتعطيل العقول .
وأما أنه يتم في مفهوم الوجود فلأجل أن إطلاق الموجود عليه تعالى :
إما أن يكون بمعناه المتعارف وهو الشئ الثابت ، ويعبر عنه في اللغة الفارسية
" هستي " ( 3 ) .
وإما أن يكون بما يقابله وهو المعدوم .
وإما أن لا يراد منه شئ ، أو معنى لا نفهمه .
فعلى الثاني يلزم تعطيل العالم عن الصانع .
وعلى الثالث يلزم تعطيل العقول ، وأن يكون التلفظ به مجرد لقلقة لسان
هامش
( 1 ) انظر شرح المنظومة : ص 10 فن الحكمة .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 4 ص 84 ح 17 و 18 .
( 3 ) أي : الوجود . انظر لغت نامه دهخدا : ج 48 ص 214 .