فتكون كل مسألة جزء السبب لا تمامه ، نظير : ما يترتب من الغرض الوحداني
على المركبات الاعتبارية من الشرعية : كالصلاة ونحوها ، أو العرفية ، فإن المؤثر
فيه مجموع أجزاء المركب بما هو ، لا كل جزء جزء منه ، ولذا لو انتفى أحد أجزائه
انتفى هذا الغرض . فوحدة الغرض بهذا النحو لا تكشف عن وجود جامع وحداني
بينها بقاعدة استحالة صدور الواحد عن الكثير ، فإن استناده إلى المجموع بما هو
لا يكون مخالفا لتلك القاعدة ليكشف عن وجود الجامع ، إذ سببية المجموع من
حيث هو سببية واحدة شخصية ، فالاستناد إليه استناد معلول واحد شخصي إلى
علة واحدة شخصية ، لا إلى علل كثيرة .
ومقامنا من هذا القبيل ، فإن المؤثر في الغرض الذي يترتب على مجموع
القضايا والقواعد ، المجموع من حيث المجموع ، لا كل واحدة واحدة منها .
والمفروض - كما عرفت - أن سببية المجموع سببية واحدة شخصية فاردة ،
فاستناده إليه ليس من استناد الواحد إلى الكثير ، بل - حقيقة - من استناد معلول
واحد شخصي إلى علة كذلك .
فإذا ، لا سبيل لنا إلى استكشاف وجود جامع ذاتي بين المسائل .
وأما على الثاني : بأن كان الغرض كليا له أفراد يترتب كل فرد منها على
واحدة من المسائل بحيالها واستقلالها - كما هو الصحيح - فالأمر واضح ، إذ بناء
على ذلك لا محالة يتعدد الغرض بتعدد المسائل والقواعد ، فيترتب على كل مسألة
بحيالها غرض خاص غير الغرض المترتب على مسألة أخرى .
مثلا : الاقتدار على الاستنباط الذي يترتب على مباحث الألفاظ يباين
الاقتدار على الاستنباط المترتب على مباحث الاستلزامات العقلية ، وهما يباينان
ما يترتب على مباحث الحجج والأمارات ، فإن الاقتدار على الاستنباط
الحاصل من مباحث الاستلزامات العقلية اقتدار على استنباط الأحكام الشرعية
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 21
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١