والالتزام بوضعها لذلك كما ترى . وأما إطلاقه وإرادة شخصه كما إذا قيل : " زيد
لفظ " وأريد منه شخص نفسه ففي صحته بدون تأويل نظر ) .
توضيح ذلك : أن العلاقة الخارجية بين المعنى الموضوع له والمعنى المجازي
إذا كانت مقتضية لارتباط اللفظ بالمعنى المجازي ولحسن الاستعمال بالطبع كانت
العلاقة الذاتية بين اللفظ وما استعمل فيه ، فإنه من سنخ اللفظ وفرده مقتضية له
لا محالة ، فإن الذاتية أقوى بمراتب من العلاقة الخارجية الموجودة بين المعنى
الحقيقي والمعنى المجازي .
واستشهد على أن هذه الاستعمالات طبعية لا وضعية بصحة ذلك الإطلاق في
الألفاظ المهملة أيضا ، مع أنه لا وضع فيها أصلا ، فهذا يكشف قطعيا عن أنه بالطبع
لا بالوضع ( 1 ) .
أقول : تحقيق الكلام في هذا المقام : هو أن ما أفاده ( قدس سره ) : يبتني على أمرين :
الأول : إثبات أن الواضع شخص واحد أو جماعة معينون ، إذ لو كان كل
مستعمل واضعا لم يستبعد وجود الوضع في المهملات أيضا ، فإنه كما تعهد
باستعمال الألفاظ في معانيها كذلك قد تعهد بأنه متى ما أراد تفهيم نوع اللفظ أو
صنفه أو مثله يبرزها به ، ولا مانع من الالتزام بمثل ذلك الوضع والتعهد في
الألفاظ المهملة أيضا ، فإنه لا يوجب خروجها عن الإهمال إلى البيان ، وذلك لأن
إهمالها باعتبار أنها لم توضع لإفادة المعاني ، وهذا لا ينافي ثبوت الوضع فيها
لإفادة نفسها .
الثاني : إثبات أن هذه الإطلاقات من قبيل الاستعمال ، فإنه إذا لم يكن كذلك
لم يبق مجال للبحث عن أنه بالوضع أو بالطبع .
والصحيح : هو أنها ليست من قبيل الاستعمال في شئ بيان ذلك يحتاج إلى
تقديم مقدمة ، وهي : أن المعاني لما كانت بأنفسها مما لا يمكن إبرازها في الخارج
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 29 .