والحقيقة وكان الاختلاف بينهما من ناحية الداعي كان اللازم أن يصح استعمال
الجملة الاسمية في مقام الطلب ، كما يصح استعمال الجملة الفعلية فيه ، بأن يقال :
المتكلم في الصلاة معيد صلاته ، كما يقال : إنه يعيد صلاته ، أو إنه إذا تكلم في
صلاته أعاد صلاته ، مع أنه من أفحش الأغلاط ، ضرورة وضوح غلطية استعمال
" زيد قائم " في مقام طلب القيام منه ، فإنه مما لم يعهد في أي لغة من اللغات .
نعم ، يصح إن شاء المادة بالجملة الاسمية ، كما في جملة " أنت حر في وجه
الله " أو " هند طالق " ، ونحو ذلك .
أسماء الإشارة والضمائر
قال صاحب الكفاية ( قدس سره ) : يمكن أن يقال : إن المستعمل فيه في أسماء الإشارة
والضمائر ونحوهما أيضا عام ، وإن تشخصه إنما جاء من قبل طور استعمالها ،
حيث إن أسماء الإشارة وضعت ليشار بها إلى معانيها ، وكذا بعض الضمائر ،
وبعضها ليخاطب بها المعنى ، والإشارة والتخاطب يستدعيان التشخص كما لا
يخفى . فدعوى : " أن المستعمل فيه في مثل : " هذا " و " هو " و " إياك " إنما هو
المفرد المذكر ، وتشخصه إنما جاء من قبل الإشارة والتخاطب بهذه الألفاظ إليه ،
فإن الإشارة والتخاطب لا يكاد يكون إلا إلى الشخص أو معه " غير مجازفة ( 1 ) .
انتهى .
والتحقيق : أنا لو سلمنا اتحاد المعنى الحرفي والاسمي ذاتا وحقيقة
واختلافهما باللحاظ الآلي والاستقلالي لم نسلم ما أفاده ( قدس سره ) في المقام .
والوجه فيه : هو أن لحاظ المعنى في مرحلة الاستعمال مما لا بد منه ، ولا
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 27 باختلاف يسير في اللفظ ، وفيه : في مثل : هذا ، أو هو ، أو إياك . . . ،
أو التخاطب .