سنة من السنين ونحن في طريق مكة فأقمنا ثلاثة أيام نطلب الطريق فلم نجده ، فلما أن
كان في اليوم الثالث وقد نفد ما كان معنا من الماء عمدنا إلى ما كان معنا من ثياب الاحرام
ومن الحنوط ، فتحنطنا وتكفنا بازار إحرامنا ، فقام رجل من أصحابنا فنادى : " يا صالح ،
يا أبا الحسن " فأجابه مجيب من بعد ، فقلنا له : " من أنت يرحمك الله ؟ - " فقال : أنا من النفر
الذي قال الله عز وجل في كتابه : " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن ، ( إلى
آخر الآية ) " ولم يبق منهم غيري ، فأنا مرشد الضال إلى الطريق " قال : فلم نزل نتبع
الصوت حتى خرجنا إلى الطريق ( 1 ) .
159 - عنه ، عن العباس بن عامر القصباني ، عن عبد الله بن بكير ، عن زرارة قال : سمعت
أبا جعفر ( ع ) يقول : إن العفاريت من أولاد الأبالسة تتخلل وتدخل بين محامل المؤمنين
فتنفر عليهم إبلهم ، فتعاهدوا ذلك بآية الكرسي ( 2 ) .
160 - عنه ، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، عن علي بن محمد ، عن زكريا بن
يحيى رفعه إلى علي بن الحسين ( ع ) : أن هاتفا هتف به ، فقال : يا علي بن الحسين أي شئ
كانت العلامة بين يعقوب ويوسف ؟ - فقال : لما قذف إبراهيم ( ع ) في النار هبط عليه
جبرئيل ( ع ) بقميص في قصبة فضة فألبسه إياه ، ففرت عنه النار ونبت حوله النرجس ،
فأخذ إبراهيم ( ع ) القميص ، فجعله في عنق إسحاق ( ع ) في قصبة فضة ، وعلقها إسحاق ( ع ) في
عنق يعقوب ( ع ) وعلقها يعقوب ( ع ) في عنق يوسف ( ع ) وقال له : إن نزع هذا القميص
من بدنك علمت أنك ميت أو قد قتلت ، فلما دخل عليه إخوته أعطاهم القصبة وأخرجوا -
القميص ، فاحتملت الريح رائحته فألقتها على وجه يعقوب بالأردن فقال : " إني لاجد
ريح يوسف لولا أن تفندون " ( 3 ) .
تم كتاب السفر مع زيادته من المحاسن بمن الله وجوده
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وسلم تسليما كثيرا .
هامش
1 - ج 14 ، " باب حقيقة الجن وأحوالهم " ، ( ص 585 ، س 18 ) وأيضا ج 16 ، " باب
حمل العصا وإدارة الحنك " ، ( ص 64 ، س 22 ) .
2 - ج 19 ، " باب فضائل سورة يذكر فيها البقرة وآية الكرسي " ، ( ص 67 ، س 19 ) .
وأيضا ج 16 ، " باب حمل العصا وإدارة الحنك " ، ( ص 65 ، س 14 ) .
3 - ج 5 ، " باب قصص ولادة إبراهيم ( ع ) إلى كسر الأصنام " ، ( ص 123 ، س 16 )