بقتله ، كما جاء في الاستيعاب وشرح النهج لابن أبي الحديد ، والتحق
بمعاوية بعد أن وجد أن عليا لا يشتري من بضاعته شيئا ولا يعتمد على
أمثاله من المنافقين ، ولا يتخذ المضلين عضدا .
تسعون عاما قضاها ابن النابغة بين الكفر والاسلام المزيف لم يخالط
الايمان قلبه ، ولم ينحرف عن الباطل طرفة عين ابدا ومع ذلك فهو من
عدول الصحابة ومروياته الكثيرة تحتل الصدارة في صحيح شيخ المحدثين
محمد بن إسماعيل البخاري ، وروى عنه البخاري في جملة ما رواه عنه
انه سمع النبي ( ص ) يقول : آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء .
ومنهم معاوية بن أبي سفيان المشهور باخلاصه وخدماته للاسلام
والمسلمين والقائل لأهل العراق حينما دخل الكوفة ظافرا بعد أن تركها
الخليفة الشرعي الحسن بن علي " ع " . والله ما قاتلتكم لتصوموا ولا
لتصلوا ولا لتحجوا وتزكوا ، واني لاعلم انكم تفعلون ذلك ولكني
قاتلتكم لأتأمر عليكم ، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون ، والذي
قال فيه الحسن البصري : لو لم يكن لمعاوية الا واحدة من ثلاثة لكفى .
تأمره على الأمة بغير مشورة منها ولا اختيار والحاقه زيادا بأبيه ، وقد قال
رسول الله : الولد للفراش وللعاهر الحجر واكراه الناس على مبايعة ولده
يزيد المستهتر في دين الله ، وقتله لحجر بن عدي وأصحابه البررة ظلما
وعدوانا ، فالويل له من حجر وأصحابه . وقال فيه الفقيه الجليل سعيد
ابن المسيب : قاتل الله معاوية كان أول من غير قضاء رسول الله ( ص ) وقد
قال : الولد للفراش وللعاهر الحجر ( 1 ) .
هذا بالإضافة إلى تاريخه الحافل بالمنكرات والتنكر للقيم ، ولجميع
المبادئ التي جاء بها القرآن والرسول ( ص ) وأي جريمة بقيت في نفس
هامش
( 1 ) انظر شرح النهج وحلية الأولياء لأبي نعيم ج 3 ص 167 .