ولا بد في العلم الحاصل من التواتر من الشروط التالية .
الأول ان لا يكون السامع عالما بمضمون الخبر ، كما لو أخبر
الجماعة شخصا عما شاهدوه وعلم به مباشرة ، وقد عللوا ذلك بأن خبر
الجماعة لو أفاد العلم في هذه الحالة ، فاما أن يكون عين العلم الحاصل له
بالمشاهدة ، أو غيره ، فإن كان عينه ، يكون من تحصيل الحاصل ، وإن كان
غيره يلزم اجتماع المثلين ، ولا يصح في مثل ذلك أن نفترض كون
الخبر مؤكدا ومقويا للعلم الحاصل عن طريق الحس والمشاهدة لان العلم
الحاصل للسامع عن هذا الطريق يكون ضروريا ، والضروري لا يقبل
الترديد والتشكيك ولا الزيادة والنقصان .
الشرط الثاني ان لا يكون الخبر مسبوقا بشبهة تخالف مضمونه في
ذهن السامع ، وان لا يكون السامع معتقدا خلاف مدلوله تقليدا أو
لسبب آخر ، إذ لا يمكن حصول العلم من الخبر غالبا الا إذا كان ذهن
السامع خاليا عن الشبهة والمعتقدات المخالفة له مهما بلغ رواته من الكثرة .
الشرط الثالث ان يستند المخبرون إلى الحس ، فلو كان أخبارهم
مستندا إلى حكم عقلي أو نص قرآني أو غيرهما لا يكون من التواتر
المقابل للآحاد .
الرابع ، أن تكون جميع الوسائط عالمة بمضمون الخبر ، بنحو
يستند على الطبقة الأولى إلى الحس والمشاهدة ، والثانية إلى التواتر
الحاصل باخبار الطبقة الأولى ، والثالثة من أخبار الثانية ، وهكذا بالنسبة
إلى بقية الطبقات .
أما العدد الذي يتحقق به التواتر : فالظاهر أن أكثر المؤلفين في علم
الحديث لا يشترطون عددا معينا فيه ، وكل ما في الامر لابد فيه من
دراسات في الحديث والمحدثين — صفحة 35
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٣٥