الكثرة التي يحصل من اخبارها العلم بمضمون الخبر ، والعلم فد يحصل
أحيانا من اخبار العشرة ، وأحيانا لا يحصل من اخبار العشرين والثلاثين
والأكثر من ذلك .
اما تحديدها بأكثر من أربعة كما نسب إلى القاضي الباقلاني ، وبأكثر
من عشرة كما جاء عن ( الإصطخري ) ، وباثني عشر مخبرا عدد نقباء بني إسرائيل
، وبأكثر من عشرين كما جاء أبى الهذيل العلاف ، وبسبعين
كما جاء عن بعض المحدثين وبثلاثمائة عدد أصحاب النبي ( ص ) في بدر
كما نص على ذلك بعضهم ، هذه التقديرات كلها لأهل السنة ، ولا وجود
لها في كتب الشيعة ، والظاهر اتفاقهم على عدم تحديده بعدد معين ( 1 ) .
ومهما كان الحال فالخبر المتواتر ، اما ان يكون متواترا بلفظه
ومعناه ، كما لو اتفق المخبرون على نقل الحديث بلفظ واحد ، واما ان
يكون متواترا من حيث المعنى ، كما لو اختلفت ألفاظ المخبرين مع وحدة
المعنى ، وحصل العلم بذلك المعنى من ألفاظهم المختلفة بواسطة دلالة
الخبر على المعنى بالتضمن أو الالتزام ، أو بالمطابقة إذا كانت الألفاظ
المختلفة مشتركة في معنى واحد ، وهذا النوع من التواتر الذي أطلقوا
عليه اسم التواتر المعنوي موجود ومطرد بين المرويات في الفروع
والأصول ، اما التواتر اللفظي في جميع مراحله ووسائطه هذا النوع من
التواتر ربما يكون قليلا ونادرا بين المرويات عن الأئمة والرسول ( ص )
كما يبدو ذلك بعد التتبع والاستقصاء ، وقد بالغ بعضهم فأنكر وجوده
من الأساس .
قال الشيخ عبد الصمد في رسالته التي ألفها في علم الدراية : المتواتر
هامش
( 1 ) انظر مقباس الهداية للمامقاني ، والعدة للطوسي وغيرهما من
مؤلفات الشيعة في علم الحديث .