إلى القرائن الأخرى التي اعتمد عليها المحمدون الثلاثة بالنسبة لبعض
المرويات ، وان لم تكن من حيث أسانيدها مستوفية لشروط العمل
بالرواية ، ومن جملتها مطابقة مضمون الرواية للنص القرآني ، أو للسنة
الصحيحة ، أو لما أجمعت الطائفة عليه ، أو لموافقته لحكم العقل أو لغير
ذلك من القرائن التي تؤكد مضمون الخبر وان رواه من لا يصح الاعتماد
على مروياته ( 1 ) .
ومجمل القول إن المحدثين من الشيعة نشطوا في تصفية الحديث من
الموضوعات ومن مرويات المنحرفين في عقائدهم والمندسين بين صفوف
الشيعة ووضعوا النواة الأولى لعلمي الرجال والدراية وألفوا فيهما ، قبل
ان يقوم البخاري ورفاقه من أصحاب الصحاح بمهمة تصفية الحديث
وتصنيفه ، وأصبح علم الرجال والدراية من العلوم التي يتوقف عليها
استنباط الاحكام من الأدلة ، لان الحديث هو المصدر الثاني للأحكام
بعد كتاب الله ، ولولاه لم يتم التشريع ولم يبلغ تلك المرتبة العالية من
الإحاطة والشمول التي تناولت جميع المواضيع ووضعت الحلول لجميع
لحياة على اختلاف تطورها ومراحلها .
هامش
( 1 ) العدة للشيخ الطوسي ص 52 .