عليه المحدثون والقراء وغيرهم ، وفي بعض مجالسه سأله بعضهم أيهما
أفضل علي أم معاوية ؟ فقال : على الفور اما رضي معاوية ان يخرج رأسا
برأس حتى يفضل ، وجاء عنه أنه قال : والله لا اعرف له فضيلة الا قولي
النبي ( ص ) له : ( لا أشبع الله بطنك ) فداسوه بأرجلهم وأخرجوه من
الشام مضرورا ، فتوجه نحو مكة المكرمة وتوفي بها متأثرا بما اصابه ،
وجاء في ترجمته أنه قال : دخلت الشام ، والمنحرف عن علي ( ع ) بها كثير
فصنفت كتاب الخصائص رجوت بذلك ان يهديهم الله ( 1 ) .
وفي هذا الدور الذي ظهر فيه أصحاب الصحاح ودونوا صحاحهم ،
نجد بين المؤلفين من الشيعة من هو أكثر انتاجا وأحسن تنظيحا من غيرهم ،
كما تؤكد ذلك كتب الرجال والحديث التي تعرضت لمؤلفات الشيعة في
الفترة الواقعة بين عصر البخاري والنسائي ، وبخاصة المؤلفات الفقهية
الموزعة على أبواب الفقه وفصوله ، واشتهر من بينهم القميون بتصلبهم
وتشددهم على كل متهم بالانحراف عن العقيدة ، كمحمد بن عيسى بن
عبد الله الأشعري شيخ القميين في القرن الثالث على حد تعبير علماء الرجال
ومحمد بن أحمد ابن أبي قولويه ، ومحمد بن إسماعيل بن بشير البرمكي ،
ومحمد بن خالد الأشعري القمي ، ومحمد بن علي بن محبوب أحد
الشيوخ الاجلاء في قم ، وصاحب المؤلفات الكثيرة في مختلف المواضيع
وقد أحصى له النجاشي والمامقاني في تنقيح المقال نحوا من ثلاثين مؤلفا
وفي كتابه الجامع تعرض لجميع أبواب الفقه من الطهارة إلى الديات
والحدود ، ومن هذه الطبقة محمد بن المحسن بن فروخ الصفار المعروف
بالوثاقة وحسن السيرة وسلامة العقيدة ، والمعاصر للإمامين الهادي
والعسكري ( ع ) ، كما عاصر البخاري وغيره من أصحاب الصحاح ، إلى غير ذلك
من العشرات الذين اتجهوا إلى تصفية الحديث وتصنيفه على
هامش
( 1 ) انظر شذرات الذهب لابن العماد ج - 2 ص 240 .