من كتاب العلم في صحيح البخاري
لقد اشتمل كتاب العلم من الصحيح للبخاري على مجموعة من
الأبواب المختلفة ، وحشد فيها طائفة من المرويات عن الرسول ( ص )
نذكر منها نماذج بنصها الحرفي ، وتترك للقارئ الحكم على هذه
المرويات ومناسباتها ، فقد جاء في باب فضل العلم عن عطاء بن يسار عن
أبي هريرة أنه قال : بينما النبي ( ص ) في مجلس يحدث القوم جاءه اعرابي
فقاله : متى الساعة يا رسول الله ؟ فمضى النبي في حديثه ، فقال بعض
القوم : لقد سمع رسول الله وكره قوله . وقال آخرون ، انه لم يسمع
حتى إذا أنهى حديثه ، قال أين أراد السائل عن الساعة ؟ قال : ها أنا يا
رسول الله ، قال : إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة ، قال : كيف إضاعتها
قال : إذا أسند الامر إلى غير أهله ( 1 ) .
وفي باب ما جاء في العلم روى عن انس بن مالك أنه قال : بينما
نحن جلوس مع النبي ( ص ) في المسجد ، دخل رجل على جمل فأناخه في
المسجد ثم عقله ، وقال لهم : أيكم مصد ( ص ) ، والنبي متكئ بين
ظهرانيهم ، فقلنا هذا الرجل الأبيض المتكئ ، فقال الرجل للنبي ( ص )
اني سائلك ومشدد عليك في المسألة فلا تجد علي في نفسك ، فقال
هامش
( 1 ) واسناد الامر إلى غير أهله إنما يكون إذا غلب الجهل على
العلم وعمت الفوضى وانتشر الفساد والمنكر بين الناس . وأصبح أولياء
الأمور من دعاة الشر والفساد . فعندها ينبغي للانسان ان يعتصم
بدينه ويترقب ساعة الخلاص والفرج .