بسبب الحروب والغزوات ، التي فتكت بالصحابة بعد وفاة الرسول " ص " . .
على أن الذين يحاولون ان يعتذروا عنه ، ويقرون المرويات التي
تنص على أنه خاف ان يختلط الحديث بالقرآن ، هؤلاء يسيئون إليه من
حيث لا يقصدون ، لأنه لم يكن قصير النظر ولا محدود التفكير ولا
جاهلا بأساليب البيان وبلاغة القول ، ويعلم جيدا ان القرآن قد استولى
على النفوس وتحكم بمشاعرهم وأحاسيسهم ، وكان له الأثر البالغ في
سير الدعوة وانتشارها ، هذا بالإضافة إلى وجود الفوارق الكثيرة بين
الأسلوبين التي لا تخفى على أحد منهم .
ومع التغاضي عن جميع ذلك ، فقد كان بالامكان لو كانت النوايا
طيبة التفرغ إلى جمع الحديث وتدوينه بعد تدوين القرآن الكريم
والتثبت من احصائه في مجموعة واحدة بواسطة لجنة مختارة من الامناء
المعروفين بالوثاقة والاستقامة ، ولو فعلوا ذلك لقطعوا الطريق على كل
أفاك أثيم ، وعلى المرتزقة الذين شوهوا معالم السنة وطمسوا من أضوائها
النيرة والصقوا فيها من الموضوعات التي جرت على المسلمين أسوأ أنواع
البلاء وفرقتهم شيع أو أحزابا .
ومهما كانت الأسباب التي فرضت على الخليفة ان يقف من السنة
هذا الموقف ، فالنصوص التاريخية تؤكد بأنه لم يكن موفقا فيه ولم ينجح
كل النجاح في هذا التدبير ، فقد ظهرت بعض المدونات الاسلامية في
فترات متعاقبة من عصر الصحابة وبعده للشيعة وغيرهم ، ومن ذلك
الجامعة التي ألفها علي ( ع ) وقد تناول فيها جميع أبواب الفقه ، وإليها
كان يرجع الأئمة ( ع ) في أحكامهم وأقضيتهم في كثير من المناسبات ،
كما دون عبد الله بن العباس في الفقه والتفسير وغير ذلك من العلوم ، وجاء
دراسات في الحديث والمحدثين — صفحة 23
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٢٣