عنه ( ص ) فقد توفي والتدوين مباح للجميع ، وامر عبد الله بن عمرو أبن
العاص ان يكتب عنه في حالتي الرضا والغضب ، كما يدعون ، انه دون صحيفته
المسماة بالصادقة من أقواله وأفعاله مباشرة ( 1 ) ومن البعيد ان تخفى هذه
النصوص على الخليفة ، وإذا افترضنا بأنه كان على علم بها ، فلماذا منع
من التدوين في حين انه لم برد عن الخليفة الأول ما يشير إلى أنه نهى عن ذلك .
وجاء في بعض المصادر التي تعرضت لهذا الموضوع انه منعهم عن تدوين الأحاديث
حرصا على كتاب الله ، وانه أحرق كتبا كانت لبعض الصحابة لهذه الغاية .
فقد روى عنه عروة بن الزبير ، انه أراد ان يكتب السنن ، فاستفتى
أصحاب رسول الله ، ( ص ) فأشاروا عليه ان يكتبها فطفق عمر يستخير
الله شهرا ، ثم أصبح يوما وقد عزم الله له فقال : اني كنت أريد ان
اكتب السنن ، واني ذكرت قوما قبلكم كتبوا كتبا فانكبوا عليها وتركوا
كتاب الله ، واني والله لا أشوب كتاب الله بشئ .
وجاء عنه انه لما حدث أبي بن كعب عن بيت المقدس واخباره انتهره
عمر بن الخطاب ، وهم بضربه ، فاستشهد أبي بجماعة من الأنصار ولما
شهدوا بأنهم سمعوا الحديث من رسول الله ( ص ) تركه ، فقال له أبي بن
كعب : أتتهمني على حديث رسول الله ، فقال يا أبا المنذر : والله ما
اتهمتك ، ولكني كرهت ان يكون الحديث عن رسول الله ظاهرا إلى غير
هامش
( 1 ) لقد تحدثنا عن هذه الصحيفة المزعومة مفصلا في كتابنا تاريخ
الفقه الجعفري ، وأثبتنا بالأرقام انها ليست من أحاديث الرسول ، بل هي من
الكتب التي استولى عليها المسلمون في معركة اليرموك ، وكان هو يحدث عن تلك
الكتب وينسبها إلى الرسول ( ص ) وقد جمع فيها طائفة من الأحاديث وادعى بأنه
اخذها من الرسول .