ابن الحكم وبسر بن أرطاة وأمثال هؤلاء من العشرات الذين روى عنهم
البخاري في صحيحه عشرات الروايات ، ولم يجرأ أحد من النقاد ان
يتعرض لهم بنقد أو تجريح .
ومنهم إسماعيل بن أويس ، وقد ضعفه النسائي ، وقال
فيه سلمة بن شبيب ما يوجب طرح روايته على حد تعبير
ابن حجر في مقدمة فتح الباري ، كما ضعفه ابن معين والدارقطني وغيرهما ،
ولم يستطع ابن حجر ان يثبت امام الطعون الموجهة إليه ، ولكنه اعتذر
عنه ، بأنه قد اجتمع بمحمد بن إسماعيل البخاري ، واخرج له أحاديثه
لينتقي منها وطلب منه ان يرشده إلى الصحيح من غيره ليحدث به ،
واستنتج من ذلك أن البخاري لم يدون في صحيحه الا الصحيح منها ( 1 ) .
ومنهم عروة بن الزبير ، أحد الحاقدين على علي ( ع ) الذين كانوا
يروون فيه الأكاذيب ارضاء لسيدهم معاوية بن أبي سفيان ، وروى عنه
الزهري بأنه سمع عائشة تقول : كنت عند رسول الله ( ص ) إذ اقبل علي
والعباس ، فقال النبي ( ص ) يا عائشة ان هذين يموتان على غير ديني .
وروى عنها انها قالت : كنت عند رسول الله ( ص ) فقال النبي ( ص ) يا
عائشة : ان سرك ان تنظري إلى رجلين من أهل النار فانظري إلى هذين ،
فنظرت وإذا بعلي والعباس قد أقبلا علينا .
وجاء في شرح النهج لابن أبي الحديد عن جرير بن عبد الحميد عن
محمد بن . شيبة قال : شهدت مسجد المدينة فإذا الزهري وعروة بن الزبير
جالسان يذكران عليا ( ع ) فنالا منه ، فبلغ علي بن الحسين ( ع ) فجاء
حتى وقف عليهما ، فقال اما أنت يا عروة فان أبي حاكم أباك إلى الله
فحكم لأبي على أبيك ، واما أنت يا زهري ، فلو كنت بمكة لأريتك بيت
أبيك ، وأضاف إلى ذلك . إذ عاصم بن أبي عامر الجبلي حدث عن يحيى
ابن عروة أنه قال : كان أبي إذا ذكر عليا ( ع ) نال منه إلى غير ذلك مما
هامش
( 1 ) المقدمة ص 151 ، ج 2 .