عرض ما قيل فيهم من قدح ومدح ، ولم يستطع ان يستر تحيزه لهذا
المبدأ ، ولا غلوه في تعظيم الصحيح وتقديس رجاله ، كما يبدو ذلك من
الفصل ، الذي عرض فيه الأسماء التي تعرضت للنقد في كتب الرجال ( 1 ) .
إليهم وتضعيفها ، ونؤكد ما ذكرنا أولا من انا لا نستبعد على البخاري ان
يكون قد اعتمد على ما يعتقد بسلامته من العيوب متنا وسندا . ككل
باحث يتحرى الصحيح حسب اجتهاده ، ولكل انسان ان يجتهد كما اجتهد
هو وغيره ، ولكن لا يلزم انسان باجتهاد غيره مهما بلغت مرتبته من العلم
والتدقيق والإحاطة . وسنعرض في هذا الفصل جماعة من رجال الصحيح
للبخاري والكافي للكليني معتمدين فيما قيل فيهم على المؤلفات التي تبحث
في هذه المواضيع عند السنة والشيعة .
وقد تعرضنا في الفصول السابقة لجماعة من الصحابة الذين اعتمد
عليهم البخاري في صحيحه وروى عنهم المئات من الأحاديث ، مع العلم
بأن الذين كتبوا في الجرح والتعديل لم يتعرضوا لمن أسموهم بالصحابة
الا بما يوحي بالقداسة والفضل العظيم ، لان شرف الصحبة جعلهم فوق
مستوى الناس أجمعين ، لذا فان الذين تعرضوا للنقد والتجريح من رجال
البخاري كلهم من الطبقة الثانية وما بعدها .
ولا نريد في هذا الفصل ان نستقصي جميع المشبوهين والمتهمين
بالبدع والانحرافات الخلقية والعقائدية ، لان استيعاب هذه الناحية
بكاملها لا يتسع لها كتاب واحد ، لا سيما وان هذه الدراسات التي تناولت
كتابين من أبرز كتب الحديث واجلها عند السنة والشيعة لم تكن لهذه
الغاية .
هامش
( 1 ) انظر 144 جزء 2 من المقدمة .