بالرغم من تلك الهالة التي للبخاري وجامعه في نفوس آلاف العلماء
والمحدثين من السنة ، التي بلغت حدود الغلو المفرط . والتقديس لكل
مروياته ، بالرغم من ذلك فقد تعرض للنقد والطعن كغيره من كتب
الحديث ، من ناحية الاسناد والمتن ، وعرض بعض النقاد عيوب جماعة
من رواته ونص على عدم توفر الشروط المطلوبة فيهم ، ولكن أكثر المؤلفين
في الرجال قد تطوعوا للدفاع عنهم ، وحاولوا تغطية عيوبهم بمختلف
الأساليب ، وأسرف بعضهم في دفاعه بعدما عجز عن اثبات برأتهم مما
الصق بهم ، فقال : لا يجوز الطعن في اي كان من رجال البخاري ما لم
يكن امره واضحا لا يقبل التأويل والتوجيه ، وما دام التأويل والتوجيه
ممكنا ، فكلهم فوق الشبهات والأهواء ، واستشهد هؤلاء بقول المقدسي
وغيره من المحدثين : قال في هدى الساري في الموضوع نفسه ، وقد كان
الشيخ أبو الحسن المقدسي يقول :
كل من روي عنه من الصحيح فقد جاز القنطرة ، كما نص على ذلك
القشيري ، الشيخ أبو الفتح في مختصره ، وأضاف إلى ذلك . انه لا
يجوز الخروج عن هذا الأصل الا بحجة ظاهرة ، وبيان شاف يزيد في غلبة
الظن على المعنى الذي قدمناه ، من اتفاق الناس بعد الشيخين على تسمية
كتابيهما بالصحيحين .
وأقر هذا المبدأ ابن حجر في مقدمة فتح الباري ، ودافع دفاعا قويا
عن الرجال الذين تعرضوا للنقد والتجريح من رجال البخاري بعد أن
دراسات في الحديث والمحدثين — صفحة 163
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص١٦٣