ويؤيد ذلك ما جاء قي مستدرك الوسائل حيث قال : ان شهادة
الكليني على صحة خبر ترجع إلى أن الخبر موجود في الأصول والكتب
المعمول بها ، المعلومة الانتساب إلى أربابها ، والمتصلة طرفه وأسانيده
إليها وقد أخرجه منها أو تلقاه من الثقاة الذين لا تتوقف معرفتهم على
الأمور النظرية : لكونهم من مشايخه أو مشايخ مشايخه ، وقرب عصره
منهم ، وعدم اشتباههم بغيرهم ، وكلها شهادة حسية مقبولة عند الفقهاء ،
فلو شهد عادل بان هذا الكتاب لفلان ، وهذا الكلام موجود في كتاب
فلان أو شهد بأن فلانا ثقة ، فهل رأيت أحدا يستشكل في ذلك ، بل عليه
مدار الفقه في نقل الآراء والفتاوى والأقوال ، والتزكية والجرح ( 1 ) ،
فمن اعتبر تصحيح الكليني لمرويات الكافي شهادة منه بتزكية رواتها
وبوجود قسم منها في الكتب المعتبرة . بنى على صحتها وجاز له العمل
بها في الاحكام وغيرها ، ومن بنى على أن تصحيحه لها . كان من نتيجة
فحصه واجتهاده ودراسته لاسناد الحديث ومتونه خلال تلك المدة
الطويلة ، من بنى على ذلك لم يفرق بين مرويات الكافي وغيرها من حيث
كونها خاضعة للنقد والجرح والتعديل ، لان اجتهاد شخص لا يكون
حجة على غيره ، ولابد في مثل ذلك من عرض ذلك الموضوع على
الأصول والقواعد الموضوعة لتمييز الصحيح من غيره ، وبالتالي قد
ينتهي إلى عين النتيجة ، وقد ينتهي لخلافها ، وفي الحالين يتعين عليه ان
يعمل بما أدى إليه اجتهاده . ومن الجائز القريب ان يكون المضعف لبعض
مرويات الكافي متجها إلى هذه الملاحظة .
قال السيد في المفاتيح : ان اخبار الكليني بصحة ما دونه في الكافي
كما يمكن ان يكون باعتبار علمه بها ، وقطعه بصدورها عن الأئمة ( ع )
فيجوز الاعتماد عليها والحال هذه كسائر اخبار العدول ، كذلك يمكن
هامش
( 1 ) الفائدة الرابعة ص 538 .