تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
على ما فيه الصلاح والمنفعة ( 1 ) . ( اختصاص الإنسان بالحياء دون بقية الحيوانات ) أنظر يا مفضل إلى ما خص به الإنسان دون جميع الحيوان من هذا الخلق ، الجليل قدره العظيم غناؤه ، أعني : الحياء . فلولاه لم يقر ضيف ( 2 ) ولم يوف بالعداة ، ولم تقض الحوائج ، ولم يتحر الجميل ، ولم يتنكب ( 3 ) القبيح في شئ من الأشياء ، حتى أن كثيرا من الأمور المفترضة أيضا إنما يفعل للحياء فإن من الناس من لولا الحياء لم يرع حق والديه ولم يصل ذا رحم ، ولم يؤد أمانة ، ولم يعف عن فاحشة . . أفلا ترى كيف وفي الإنسان جميع الخلال التي فيها صلاحه وتمام أمره . ( اختصاص الإنسان بالمنطق والكتابة ) تأمل يا مفضل ما أنعم الله - تقدست أسماؤه - على الإنسان ، من هذا المنطق الذي يعبر به عما في ضميره ، وما يخطر بقلبه ، وينتجه فكره وبه يفهم عن غيره ما في نفسه ، ولولا ذلك كان بمنزلة البهائم المهملة ، التي لا تخبر عن نفسها بشئ ، ولا تفهم عن مخبر شيئا ، وكذلك الكتابة التي بها تقيد أخبار الماضين للباقين وأخبار الباقين للآتين ، وبها تخلد الكتب في العلوم والآداب وغيرها ، وبها يحفظ الإنسان ذكر ما يجري بينه وبين غيره من المعاملات والحساب ولولاه لانقطع أخبار بعض الأزمنة عن
هامش
( 1 ) يقول علم النفس الحديث أن النسيان عمل من أعمال الذهن كالتذكر تماما ، وليس في مقدورنا أن نتذكر شيئا إلا إذا نسينا أشياء حتى ليمكن القول بأن الذاكرة هي أداة النسيان ، ونحن نفكر بفضل ما نسينا ، كما نفكر بفضل ما تذكرنا . ( 2 ) قرى الضيف : إضافة . ( 3 ) يتنكب : يتجنب .