والفضول إلى مفائض ( 1 ) قد أعدت لذلك فما كان منه من جنس المرة ( 2 ) الصفراء
جرى إلى المرارة ( 3 ) وما كان من جنس السوداء جرى إلى الطحال ، وما كان من
البلة والرطوبة جرى إلى المثانة ( 4 ) .
فتأمل حكمة التدبير في تركيب البدن ، ووضع هذه الأعضاء منه
مواضعها ، وإعداد هذه الأوعية فيه ، لتحمل تلك الفضول ، لئلا تنتشر في
البدن فتسقمه وتنهكه ، فتبارك من أحسن التقدير ، وأحكم التدبير ، وله
الحمد كما هو أهله ومستحقه .
( أول نشوء الأبدان : تصوير الجنين في الرحم )
قال المفضل فقلت : صف نشوء الأبدان ونموها حالا بعد حال حتى تبلغ
التمام والكمال ، قال عليه السلام : أول ذلك تصوير الجنين في الرحم حيث
لا تراه عين ولا تناله يد ، ويدبره حتى يخرج سويا مستوفيا جميع ما فيه قوامه
وصلاحه من الأحشاء والجوارح والعوامل ، إلى ما في تركيب أعضائه من
هامش
( 1 ) المفائض : المجاري ، مأخوذة من فاض الماء ، وفي بعض النسخ بالغين من غاض
الماء غيضا ، أي نضب وذهب في الأرض .
( 2 ) المرة : بكسر ففتح - خلط من أخلاط البدن وهو الصفراء أو السوداء ، جمعه مرار .
( 3 ) المرارة : هنة شبه كيس لاصقة بالكبد تكون فيها مادة صفراء هي المرة أشار إليها
الإمام ، جمعها مرائر ومرارات .
( 4 ) في كلام الإمام عليه السلام هنا معان صريحة عن الدورة الدموية - التي اكتشفها
العالم الانكليزي وليم هارفي ( 1578 - 1756 ) بل أن الإمام قد فصل القول - كما
نرى هنا - عن جريان الدم في الأوردة والشرايين ، وإن مركزه هو القلب ، فنستطيع
إذن أن نقول بأن الإمام هو المكتشف الأول للدورة الدموية .