الرحم ، إذا كان محتاجا إلى أن يقذف ماءه في غيره ، وخلق للأنثى وعاء
قعرا ( 1 ) ليشتمل على الماءين جميعا . ويحتمل الولد ويتسع له ويصونه حتى
يستحكم ، أليس ذلك من تدبير حكيم لطيف سبحانه وتعالى عما
يشركون ! ؟ .
( أعضاء البدن وفوائد كل منها )
فكر يا مفضل في أعضاء البدن أجمع ، وتدبير كل منها للأرب فاليدان
للعلاج ، والرجلان للسعي ، والعينان للاهتداء ، والفم للاغتذاء والمعدة
للهضم ، والكبد للتخليص ، والمنافذ ( 2 ) لتنفيذ الفضول ، والأوعية لحملها ،
والفرج لإقامة النسل ، وكذلك جميع الأعضاء ، إذا ما تأملتها واعملت
فكرك فيها ونظرك ، وجدت كل شئ منها قد قدر لشئ على صواب
وحكمة .
( زعم الطبيعيين وجوابه )
قال المفضل فقلت : يا مولاي إن قوما يزعمون أن هذا من فعل الطبيعة ،
فقال عليه السلام : سلهم عن هذه الطبيعة أهي شئ له علم وقدرة على مثل
هذه الأفعال ، أم ليست كذلك ؟ ؟ فإن أوجبوا لها العلم والقدرة فما يمنعهم من
إثبات الخالق ، فإن هذه صنعته ! ! ( 3 ) ، وإن زعموا أنها تفعل هذه الأفعال بغير
هامش
( 1 ) القعر من كل شئ : عمقه ونهاية أسفله .
( 2 ) المنافذ هنا بمعنى النوافذ من الإنسان ، أي كل سم أو خرق فيه كالفهم والأنف ،
والظاهر أن المراد بها هنا محل خروج البول والغائط .
( 3 ) لعل المراد أنهم إذا قالوا بذلك فقد أثبتوا الصانع ، فلم يسمونه بالطبيعة ، وهي
ليست بذات علم ولا إرادة ولا قدرة ؟