ومن ذلك ان كل مظهر لأمر ما كان ما كان لا يمكن ان يكون ظاهرا من حيث
كونه مظهرا له ، ولا ظاهرا بذاته ولا في شئ سواه ، الا الذي ظهر بذاته في عين
أحواله ، وكان حكمها معه حكم من امتاز عنه من وجه ما ، فصار مظهرا لما لم يتعين منه
أصلا ولم يتميز ، وهذا شأن الحق سبحانه ، فله ان يكون ظاهرا حال كونه مظهرا
ومظهرا حال كونه ظاهرا ، وللكمل أيضا دون غيرهم من الموجودات منه نصيب .
ومن ذلك ( 1 ) انه لا يعلم شئ بغيره من الوجه ( 2 ) المغاير المباين ولا يعرف الواحد ( 3 )
هامش
- منظور في النصوص للحبية والواو للحال والتنوين في ( بظهور ) للوحدة ، أي كل ما هو السبب في وجود كثرة
من حيث هو كذلك لا يتعين بظهور واحد معين ، والحال من شأنه انه لا يبدو لناظر الا في جنس المنظور ، واما ما في
المفتاح فيجعل التنوين في ( بظهور ) وفي ( منظور ) كليهما للوحدة ، ومن هذا يظهر من رفع التخالف بين كلاميه في
النصوص أيضا - ش - فأقول : من جملتها ان كل ما هو سبب في وجود كثرة وكثير فإنه من حيث هو كذلك
لا يمكن ان يتعين بظهور ولا يبدو لناظر الا في منظور ( النصوص ) قال المحشى على تعليقاته : في منظور ، التنوين في
منظور للجنس ، يعنى ان الحقائق المجردة لا يبدو ولا يتميز للناظر في عالم الحس الا في جنس المنظور ، أي الحقائق من
حيث تجردها وكليتها وأحديتها لا يدرك ظاهرا ، بل المدرك والمتميز من حيث الظاهر هو المظاهر والتعينات
الخاصة والمنظورات الجزئية . قال في تفسير الفاتحة : للعلم الإلهي الذي هو النور نسبتان : نسبة ظاهرة ، تفاصيلها
الصور الوجودية والنور المنبسط على الأكوان المدرك في الحس المفيد تميز الصور بعضها عن بعض ، هو حكم
النسبة الظاهرة من حيث كليتها وأحديتها ، وانما قلت حكم النسبة الظاهرة من أجل ان النور من حيث تجرده
لا يدرك ظاهرا ، وهكذا حكم كل حقيقة بسيطة ، وانما يدرك النور من حيث تجرده لا يدرك ظاهرا ، وهكذا حكم
كل حقيقة بسيطة ، وانما يدرك النور بواسطة الألوان والسطوح القائمة بالصور ، وكذا سائر الحقائق المجردة
لا يدرك ظاهرا الا في مادة انتهى كلامه . والظاهر أن الواو في قوله : ولا يبدو ، للعطف ، ويمكن ان يكون للحال أي
لا يمكن ان يتعين بظهور خاص معين ، والحال من شأنه انه لا يبدو لناظر الا في جنس منظور ، وإذا عرفت ما ذكرنا
ظهر انه لا تنافي بين ما قال الشيخ في هذا الكتاب ، أي لا يبدو لناظر الا في منظور ، وبين ما قال في مفتاح الغيب على
ما في أكثر النسخ المعتبرة : ولا يتميز لناظر في منظور ، فان معناه على ما في المفتاح : انه لا يتميز ولا يعرف في عالم الحس
في منظور جزئي معين من جزئياته ، بل في كل منظور على أن يكون التنوين في منظور للوحدة ، كما في قوله : مظهر
في الجملة الأولى ، فعلى هذا يكون الجملة الثانية كالأولى في المفاد والمأخذ ، فكأنها تأكيد الأولى ، فافهم . وظهر لك
أيضا عدم التنافي والمخالفة بين كلاميه في النصوص ، إلى قوله : لا يتعين بظهور ، وقوله : ولا يبدو لناظر الا في منظور ،
كما قد يتوهم في المقام ، هذا ما استفدته ، تدبر وتأمل لعلك ان تفهم مراد الشيخ فهم حق ، فانى معترف بالعجز
والقصور عن درك مرام أمثال الشيخ من الأكابر ، سيما قد اتفقت هذه التعليقة منى من غير تأمل سابق وتدبر تام
لا حق لضيق المجال وتفرق البال ، والله أعلم بحقيقة الحال - ش ( 1 ) - أي ومن التمهيد الجملي - ش
( 2 ) - أي لا يثمر شئ ما يباينه ويضاده في الوجود الذهني العلمي كما مر سابقا : ان الشئ لا يثمر ما يضاده في
الوجود العيني - ش ( 3 ) - هو من ثمرات ذلك التمهيد - ش