ما يقتضى به المشيئة ( 1 ) الإلهية ويجرى ( 2 ) به القلم حالة التسطير .
فان كتابة هذا الفن لا يكون عن سابق تأمل ولا حق تدبر وتعمل ، وما
وقع فيه مما يوهم الاشتراك مع علماء الرسوم من ( 3 ) لفظ واصطلاح ، فذلك ليس
عن قصد التقيد بذلك الاصطلاح ، بل لامرين آخرين : أحدهما ان تلك العبارة
المصطلح عليها في ذلك الموضع تكون انسب وأتم تأدية للمعنى المراد بيانه من غيرها
من العبارات بالنسبة لما في نفس المتكلم . والسبب الاخر فيما ذكرنا هو حيطة المقام
المتكلم ( 4 ) منه واشتماله على ما يرد على المحجوب - المتوجه ( 5 ) بفكره - وعلى المعتنى
به - المتوجه بقلبه - لكن يأخذه المتوجه بقلبه كشفا وشهودا ( 6 ) دون تعمل
بمحل طاهر ( 7 ) لا شوب فيه ، فتبقى طهارة الوارد على أصلها ويتلقى المحجوب الامر
من خلف حجاب الفكرة والبشرية بتعمل ومحل غير ظاهر ، فيكتسى الوارد
الثوب والشين فيصير الامر ذا صورتين ( 8 ) ويتميز الكلمة إلى كلمتين ( 9 ) ، لسعة
العطاء الإلهي ( 10 ) وتحقيق حكم القبضتين لقوله تعالى : كلا نمد هؤلاء
وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا ( 20 - الاسراء ) فمن رزق
هامش
( 1 ) - يقتضى المشيئة - ن - ع تقضى - ج عطف على قوله : على سبيل الاجمال ؟ أي ايراد القواعد والمقدمات
على حسب اقتضاء المشيئة الإلهية - ش ( 2 ) - عطف على يقتضى والمراد من القلم اما القلم الاعلى أو قلم
الشيخ ، وقوله : حال التسطير ، مؤيد للثاني ، أي على حسب اقتضاء المشيئة الإلهية وجريان قلمي بإذن الله
وقدره - ش ما يجرى - ج ( 3 ) - بيان لما - ش ( 4 ) - بصيغة المجهول ، والألف واللام للموصول بمعنى
الذي وضمير منه يرجع إليه - ش فيه - م - ك ( 5 ) - في كلا المقامين بصيغة الفاعل - ش ( 6 ) - فتبقى -
ن - ع صفتان المفعول المطلق المحذوف أي يأخذه اخذا كشفيا أو شهوديا ، أو منصوبان على التميزية لرفع
الابهام على نسبة الفعل إلى الفاعل على أن يكونا بمعنى الفاعل ، أي كاشفا وشاهدا . تدبر - ش ( 7 ) - أي
عن الهواجس النفسانية والكدورات الوهمانية والتعلقات الكونية والشوائب الغضبية والشهوية - ش
ظاهر - ك طاهر - م ( 8 ) - هو تفريغ على كلا القسمين - ش ( 9 ) - فيصير التجلي الوارد بحسب محل
الطاهر ذا صورتين ويختلف باختلاف المحل والاستعداد - ش ( 10 ) - في كل محل على حسب استعداده
وقابليته - ش