واما التصديقات فهي المقدمات التي يبتنى عليها ذلك العلم ، وهى مع الحدود
تسمى أوضاعا ، فمنها يقينية ومنها مسلمة ايمانا وعلى حسن الظن بالمخبر ، وتقدم ( 1 ) في ذلك
العلم وتسمى أصولا موضوعة ونحو ذلك ( 2 ) مما يدل على ما ذكرنا .
ومنها مسلمة في الوقت إلى أن يتبين في موضع آخر ، وفي نفس السامع والمتعلم منها
شك ( 3 ) حتى يتضح له فيما بعد ، اما ببرهان نظري أو فطرى الهى ويسمى مصادرات . ومتى
كان موضوع علم أخص من موضوع علم آخر يقال له انه تحته ، كالعلم الكوني بالنسبة إلى
العلم الرباني وكالعلم الطبي بالنسبة إلى العلم الطبيعي ونحو ذلك .
واما المسائل : فهي المطالب التي يبرهن عليها ويقصد اثباتها عند المخاطب ، وهى ( 4 ) اما
أصول حاصرة لما يحوى عليه ( 5 ) ذلك العلم - كالأجناس ( 6 ) بالنسبة إلى ما تحتها - واما فروع
تحت الأصول - كالأنواع وأنواع الأنواع - فمتى عرفت الأصول والأمهات واحكامها
واتضحت ، عرفت نسبة الفروع إليها ( 7 ) وصورة تبعيتها لها واندارجها تحتها .
وإذا تقرر ذلك المذكور فنقول : العلم الإلهي له الإحاطة بكل علم - إحاطة متعلقة ( 8 ) -
وهو الحق بكل شئ وله ، أي وللعلم الإلهي موضوع ومباد ومسائل :
هامش
- الفروع على الأقسام والجزئيات ويجعل عطف تفاصيله على فورعه من قبيل العطف التفسيري ، وان حمل
الشارح على الاحكام والثمرات ، ولكن الاحكام داخلة في قوله : واعراضه ، فتدبر
- ش ( 1 ) - أي المقدمات المسلمة - ش وتقدم مسلمة في - ج ( 2 ) - كالأصول المقبولة والمسلمة وغير ذلك من التعبيرات - ش ( 3 ) - مبتداء
مؤخر ، وفي نفس السامع خبر مقدم . والمراد من الفطري الإلهي هو البرهان المركب من المقدمات الكشفية الالهامية
ويمكن ان يكون العطف للمغايرة ، فعلى هذا فالمراد بالفطري على ما قيل ما حصل له باقتضاء حاله وصفاء استعداده
بحسب تعمل وتوجه من جهته ، ومن الإلهي ما حصل له بلا تعمل واستعداد غير مجعول بل بوجه خاص بينه وبين
الحق ولا يعرفه الا الكمل ، ويمكن ان يكون المراد بالإلهي ما حصل له من إبقاء ( إلقاء ) الوسائط من السلسلة الطويلة
من النفوس الكلية والعقول المجردة ، والمراد من الفطري ما يحصل له بلا واسطة من الوجه الخاص . تدبر - ش
( 4 ) - أي المسائل - ش ( 5 ) - الضمير راجع إلى لفظ ما - ش ( 6 ) - أي كحصر الأجناس والأنواع
والاشخاص ، ولما كان الجنس والنوع من أحوال التصورات دون التصديقات فقال كالأجناس وكالأنواع على
سبيل المشابهة - ش . ( 7 ) - أي معرفتك باستخراج الفروع من القوة إلى الفعل بجعل الأصول ، كبرى لصغرى
سهلة الحصول - ش ( 8 ) - بصيغة المفعول - ش