وهذه يد الله وهذه يد عثمان ، ولسان الجمع المقدس عن الميل عن الوسط المقتضى غلبة
احكام الخلقية أو الحقية قوله : وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ( 17 - الأنفال ) .
ثم نقول : فان عم حكم شهود العارف الولي المشار إليه جميع المقامات والأطوار التي
مر عليها أولا في الرتبة الامرية والحال الحجابي وسرى حكم علمه وشهوده في سائر
المراتب الوجودية علوا وسفلا ، والمقامات الأسمائية العينية بعد الانتظام في سلك الكمل
كان من المتحققين بالرتبة الكمالية ، وان لم يكمل الدائرة ولم يستوف السير وانقطع في
بعضها ، كان حظه من الكمال المذكور بمقدار نسبة ما قطع ، إلى نسبة تمام ما بقي عليه منها .
فالدائرة الأولى دائرة التمامية من حيث الكمال الإنساني بسر : اعطى كل شئ خلقه
( 50 - طه ) .
والثانية من حيث شهوده الوجود الواحد الحق ورؤيته الأشياء بالله وعلى نحو ما
سبق التنبيه عليه وعلى درجاته ، وهى - أعني الثانية - مرتبة الكمال الإلهي في الطور
الإنساني . وإذا حصل الشمول المنبه عليه بالجمع المتضمن للتمحض والتشكيك ، المشار
إليهما ، وسرت ذاته وحكم مرتبته في سائر المراتب والأسماء والمواطن والنشآت والأحوال ،
وكان مع الحق حيثما كان ، ككينونة ربه معه - دون حيث مقيد ولا مع - حصل له
الكمال الإنساني في طور حضرة الألوهية .
ولهذا السر تتمة يحرم كشفها الا لافرد كامل مستوف شروط الكمال - وان لم يتعين له - .
ثم نرجع إلى اتمام ما قصد ايضاحه فنقول : والسير الناقص مما ذكرنا قسمان :
نقص أول قبل استيفاء السير في الدائرة الأولى ، وكماله وأهله الانسان الحيوان .
ونقص ثان ويختص بالمتوسطين الذين جعل لهم قسط ما من الكمال ، ولكن لم يتم
لهم الامر بعد وفى البين - كما سبق التنبيه عليه - درجات متفاوتة يعرف الكامل احكامها
مفتاح الغيب — صفحة 115
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص١١٥