( مسألة 29 ) : إذا كان المصحف للغير ، ففي جواز تطهيره بغير إذنه
إشكال ، إلا إذا كان تركه هتكا ولم يمكن الاستيذان منه ، فإنه حينئذ لا يبعد
وجوبه . *
]
نعم ، لو طهره هو نفسه مع صرف المؤنة ، لا معنى للضمان ، كما لا يخفى على من له
أدنى مسكة .
تطهير مصحف الغير بلا إذنه
* الكلام في المسألة يقع في ثلاث صور :
الأولى : فيما إذا كان ترك تطهير مصحف الغير موجبا لهتكه مع عدم إمكان
الاستيذان منه ، فيحكم فيها بوجوب التطهير ، وذلك ، لوقوع المزاحمة بين وجوب
الإزالة وبين حرمة التصرف ، فيقدم الوجوب لأهميته في مورد المصحف الذي
لا يرضى الشارع بانهتاكه .
الثانية : فيما إذا كان ترك تطهيره موجبا لهتكه مع إمكان الاستيذان من
صاحبه وكان يأذن ، أو يتصدى هو بالتطهير ولو بإجبار الحاكم ، إما مباشرة أو
تسبيبا ، فيحكم فيها بعدم جواز التطهير بلا إذنه ، وذلك ، لعدم تحقق المزاحمة حينئذ بين
وجوب الإزالة وحرمة التصرف ، ضرورة إمكان الجمع بين التكليفين بالإزالة بعد إذنه .
الثالثة : فيما إذا لم يكن ترك تطهيره موجبا لهتكه ، كما إذا كان متنجسا بمثل الماء
المتنجس ، فيحكم فيها بعدم جواز التطهير بلا إذن المالك مطلقا ولو لم يمكن الاستيذان
منه ، إذ يقع التزاحم حينئذ بين وجوب الإزالة - لو وجب في الفرض - وحرمة
التصرف ، ولا ريب في أهمية حرمة التصرف ، أو احتمال أهميتها من وجوب التطهير
فتقدم البتة .