شرح
إدريس ، فإذا أراد المكلّف أن يعرف أنّه توارى عن البيوت اعتبره بعدم سماعه
الأذان المتوسط فهو المعرّف للتواري والتواري علّة ابتداء القصر وحدّ الترخص .
ثمّ قال : وكيف كان لا إشكال علينا بعد اعتبار خفاء الأذان والقول باتحاد مسافته
مع مسافة خفاء الجدران أو خفائه عن أهل الجدران كما هو الحقّ ( 1 ) ، انتهى
كلامه ( قدس سره ) فليتأمّل فيه .
وفي « الحدائق » أنّ المراد من قوله ( عليه السلام ) : « إذا توارى من البيوت » التواري عن
أهل البيوت بتقدير مضاف ، هذا هو ظاهر الخبر ، وبه يقرب مقتضاه من خبر خفاء
الأذان ، فإنّ تواري المسافر عن أهل البلد وخفاء الأذان متقاربان ، ولا يضرّ
التفاوت اليسير ، فإنّ مدار هذه الأُمور في الشرع على التقريب . وأمّا ما ذكره
الأصحاب فمع كونه خلاف الظاهر لا يخفى ما فيه من التفاوت الفاحش بين
العلامتين فإنّه بعد أن يخفى عليه سماع الأذان لا يخفى عليه جدران البلد إلاّ بعد
مسافة زائدة كما هو ظاهر لمن تأمّل ( 2 ) ، انتهى . وقد سبقه إلى ذلك مولانا المجلسي
في « شرح التهذيب ( 3 ) » وأشار إليه قبله مولانا التستري ( 4 ) . وهو كلام قويّ متين لولا
ما يظهر من إطباق الأصحاب على خلافه كما ستسمع كلامهم في الفروع من عدم
اعتبار الأعلام والقباب وغير ذلك .
وفي « المدارك » أنّ مقتضى الرواية التواري من البيوت ، والظاهر أنّ معناه
وجود الحائل بينه وبينها وإن كان قليلا ولا يضرّ رؤيتها بعد ذلك لصدق التواري .
ثمّ قال : ويحتمل قويّاً الاكتفاء بالتواري في المنخفضة كيف كان لإطلاق النصّ ( 5 ) .
وفي نسخة اُخرى من « المدارك » الظاهر أنّ معنى الرواية استتاره عن البيوت
هامش
( 1 ) مصابيح الظلام : في السفر ج 1 ص 139 س 7 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .
( 2 ) الحدائق الناضرة : في السفر ج 11 ص 406 .
( 3 ) ملاذ الأخيار : ح 75 ج 5 ص 418 .
( 4 ) لا يوجد كتابه لدينا ، ونقل المجلسي كلامه في ملاذ الأخيار : ح 75 ج 5 ص 418 .
( 5 ) مدارك الأحكام : في السفر ج 4 ص 457 وفي هامش ص 458 .