تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
شرح
والبريد أربع فراسخ ، وفي حكمه ما زاد من الأعداد إلى أن يبلغ البريدين ، للإجماع على اتحاد حكم الجميع ودلالة التحديد بالبريدين على ذلك ، ولا ينافيه قوله : بريداً واحداً ، لأنّه للاحتراز عن المتعدّد ، ولا يحصل التعدّد إلاّ إذا كان بريدين أو أكثر ، وعليه يحمل قوله : وإن كان أكثر من بريد ، فهو تأكيد لما قبله من وجوب القصر في البريدين وتوطئة لما بعده من اشتراط خفاء الأذان . وهذه العبارة واضحة الدلالة على المطلب جامعة لأطراف المسألة وقد دلّت صريحاً على وجوب القصر في الثمانية ووجوب الإتمام فيما دون الأربعة وهما موضع وفاق ، وعلى ثبوت التقصير بالأربعة ولو بالتخيير لمن لم يعزم على المقام وأنّه لا يكتفي بها ولا بمطلق الرجوع في تعيين القصر . وظاهرها تعيين القصر إذا قصد الرجوع ليومه والإتمام إذا عزم على مقام عشرة أيّام والتخيير بينهما إذا لم يرد الرجوع ليومه ولم يعزم على المقام . أمّا الأوّل فلقوله ( عليه السلام ) « وإن كان سفرك بريداً واحداً أو أردت أن ترجع من يومك قصّرت » فإنّه أمر بالتقصير في هذه الصورة ، وظاهره تعيين القصر ، ويؤيّده التعليل بالبريدين ، فإنّ الأمر بثبوت حكم البريدين الامتدادين هنا لاتصال المسافة وحكمها تعيين القصر فيتعيّن في هذا الفرض ، ويزيده تأكيداً قوله بعد ذلك « وإن سافرت إلى موضع مقدار أربع فراسخ ولم ترد الرجوع من يومك فأنت بالخيار ، فإن شئت تمّمت وإن شئت قصّرت » لدلالته بمفهوم الشرط وقرينة المقابلة على انتفاء الخيار إذا أراد الرجوع ليومه ، وهو إمّا تعيين الإتمام أو تعيين القصر بالبريدين ، والأوّل باطل قطعاً فتعيّن الثاني . وتحديد وجوب القصر بالبريدين وإن اقتضى لعموم المفهوم عدم تعيين القصر فيما دونهما مطلقاً ، إلاّ أنّ هذه الصورة قد خرجت من العموم بما دلّ من الكلام على تعيين القصر فيهما بالخصوص ، فكان الحدّ أحد الأمرين من البريدين الامتدادين والبريد الواحد بشرط الرجوع لليوم . وأمّا الثاني فيستفاد من قوله ( عليه السلام ) « وإن عزمت على المقام وكان مدّة سفرك