شرح
أزيد بيسير ، وكيف كان فاحتمال البريد في النخيلة قائم ولا منافي له وقد دلّ الخبر
على التقصير بها .
الرابع من أخبار هذا النوع : ما رواه الصدوق في كتاب الصوم من « المقنع ( 1 ) »
بحذف الإسناد وقد قال في أوّله إنّ ما بيّنه فيه موجود في الكتب الأُصوليّة مبيّن
عن المشايخ العلماء الفقهاء الثقات رحمهم الله ، قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن
رجل أتى سوقاً يتسوّق وهي من منزله على أربع فراسخ ، فإن هو أتاها على الدابّة
أتاها في بعض اليوم ، وإن ركب السفن لم يأتها في يوم ؟ قال : يتمّ الراكب للّذي
يرجع من يومه صوماً ويفطر صاحب السفن . كذا في « البحار ( 2 ) والوسائل ( 3 ) » نقلا
من الكتاب المذكور ، وفيما وجدناه من نسخ المقنع : « صومه » بالإضافة إلى
الضمير بدل « صوماً » بالتنكير ، و « سبع فراسخ » مكان « أربع فراسخ » والأربع
أنسب بقول السائل « فإن هو أتاها على الدابّة أتاها في بعض يوم » ولقوله ( عليه السلام )
« يتمّ الراكب الّذي رجع من يومه » والعدد بالتأنيث في جميع النسخ وحقّه التذكير ،
فإنّ الفرسخ مذكّر لا مؤنث ، ولعلّه هنا بمعنى الساعة فإنّها من جملة معانيه كما في
« القاموس ( 4 ) » أو على التأويل بها لانطباقه عليها غالباً .
والحديث قد دلّ على عدم الاكتفاء بالأربعة في تحقّق المسافة ، وظاهره عدم
حصولها بانضمام الرجوع وإن كان ليومه ، وهو خلاف الأقوال المعتبرة في
المسألة ، بل مقتضى مفهوم قوله ( عليه السلام ) « يتمّ الراكب الراجع من يومه » اختصاص
الإتمام بالراجع ليومه ، فيكون شرط القصر في الأربعة عدم الرجوع لليوم عكس
المشهور ، وهو خلاف إجماع العلماء كافّة ، إذ لم يقل أحد باشتراط عدم الرجوع
لليوم في التقصير بالأربعة وإنّما الخلاف في اشتراط الرجوع فيه ، ومع هذا
هامش
( 1 ) المقنع : كتاب الصوم باب تقصير المسافة في الصوم ص 199 .
( 2 ) بحار الأنوار : في باب وجوب قصر الصلاة ج 89 ص 10 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب صلاة المسافر ح 13 ج 5 ص 502 .
( 4 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 266 مادّة « الفرسخ » .