تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
شرح
رعاية الفائدة في جميع أجزاء الكلام مع الإمكان . والحاصل : أنّ قصره ( عليه السلام ) في هذا السفر قد كان يحتمل الوجوه فنبّه الراوي على أنّ الوجه فيه هو الرجوع لليوم دون غيره ، ونفس الرجوع لليوم وإن لم يقض بالعلّية إلاّ أنّ التعويل فيه على فهم الراوي ، ولا يمتنع أن يكون قد فهم ذلك من قرائن الأحوال أو علم به من دلائل المقال فذكره لرفع الإجمال . وقد صرّح علماء الأُصول ( 1 ) باعتبار فهم الراوي في بيان المجمل ، بل ذهب جماعة ( 2 ) منهم إلى أنّه معتبر أيضاً في تأويل المأوّل وحكموا بتأويل الظاهر إذا أوّله الراوي ، وهو قوي . وهذا الموضع من القسم الأوّل والظاهر انتفاء الخلاف فيه . لا يقال : يحتمل أن يكون غرض الراوي إظهار الاحتمال لا رفع الإجمال ، فإنّ احتمال استناد القصر إلى الرجوع لليوم لمّا كان متوقّفاً على بيان وقوعه ذكره ليحتمل ذلك لا ليقطع به ، لأنّ مجرّد الاحتمال حاصل باحتمال الرجوع لليوم ، فلا يتوقّف على بيان وقوعه ، والتعرّض للرجوع لليوم لقصد إفادة هذا الاحتمال بعيدٌ جدّاً ، فإنّ المنساق من قوله « ثمّ رجع من يومه » بعد حكاية القصر هو استناد القصر إليه لا احتمال الاستناد ، مضافاً إلى بُعد وقوع التنبيه على الاحتمالات وعدم معهودية مثله من أحوال الرواة كما لا يخفى على المطّلع على أحوالهم ، واتّكالهم على هذا الاحتمال ليس بمحض تجويز العقل من دون أن يكون له أثر في الشرع وهو ظاهر . ولا يقول العامّة ( 3 ) باشتراط الرجوع لليوم واختلافهم فإنّهم لا يعرفون القول بالتلفيق فضلا عن اشتراط الرجوع لليوم بل القول بذلك من خواصّ الأصحاب ، فالوجه في احتمال ذلك في فعله ( عليه السلام ) ليس إلاّ ثبوته عنه واطّلاع الراوي عليه وبه يحصل المقصود . والبناء على تشكيك الراوي وتردّده ظاهر
هامش
( 1 ) راجع قوانين الأُصول : في السنّة في جواز نقل الحديث ج 1 ص 482 س 16 وما بعده . ( 2 ) نقل عنهم بحر العلوم في المصابيح : ص 108 س 10 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 7008 ) . ( 3 ) المجموع : ج 4 ص 324 و 325 .