شرح
المعارض ، وبعد التأويل فالظاهر منه مطلق الرجوع دون الرجوع ليومه كما بيّناه .
وخامسها : ما يدلّ على وجوب الإتمام في البريد ولو تخييراً للراجع لغير
يومه أو يشعر بذلك ، وهي عدّة أخبار :
الأوّل : ما رواه الشيخ في كتاب الصوم من « التهذيب » عن عليّ بن الحسن بن
فضال عن أحمد بن الحسن عن أبيه عن عليّ بن الحسن بن رباط عن العلاء عن
محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن التقصير ، قال : في بريد . قال
قلت : بريد ؟ قال : إنّه إذا ذهب بريداً ورجع بريداً شغل يومه » ( 1 ) وعليّ بن الحسن
فطحي ثقة وكذا أخوه وأبوه على قول ( 2 ) ، وفي فطحيتهما كلام ، والطريق إلى عليّ بن
الحسن أحمد بن عبدون عن عليّ بن محمّد بن الزبير وحديثهما يعدّ صحيحاً أو
حسناً ، فالحديث موثّق .
واحتجّ الشيخ به في ظاهر كلامه على اشتراط الرجوع ليومه ( 3 ) ، وتبعه على
ذلك غير واحد من الأصحاب ( 4 ) ، ويظهر منهم أنّ ذلك هو عمدتهم في الباب ، وربّما
ادّعى بعضهم أنّه نصّ فيه ( 5 ) . ووجه الدلالة أنّ الظاهر من قوله ( عليه السلام ) « شغل يومه »
تحقّق شغل اليوم بالفعل ولا يكون إلاّ بالرجوع ليومه فيكون شرطاً وهو المدّعى .
ويتوجّه عليه ( أوّلا ) أنّ الغرض من هذا الكلام رفع استبعاد السائل من الحكم
بالتقصير في البريد وإزالة تعجّبه من ذلك بأنّ البريد باعتبار الرجوع يرجع إلى
مسير اليوم الموجب للقصر بما عهده السائل وغيره من الروايات الواردة
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ب 57 في حكم المسافر والمريض في الصوم ح 658 ج 4 ص 224 .
( 2 ) تنقيح المقال : ج 2 ص 278 ، والفهرست للطوسي : ص 24 ، وخلاصة العلاّمة : ص 38 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ب 57 في حكم المسافر والمريض في الصوم ذيل ح 656 ج 4 ص 223 .
( 4 ) منهم الشهيد الأوّل في الذكرى : في صلاة المسافر ج 4 ص 311 ، والشهيد الثاني في
الروض : ص 383 س 25 ، والمحقّق في المعتبر : في السفر ج 2 ص 467 .
( 5 ) لم نعثر على مَن ادّعاه صريحاً حسب ما تصفّحنا إلاّ ما يظهر من الحدائق : ج 11 ص 321
والمصابيح للبهبهاني : ج 1 ص 150 - 151 فراجع .