شرح
في الذهاب وحده دون الإياب خلاف الإجماع ، ولولا قول السائل « فسرت
يومي ذلك أُقصّر الصلاة » لكان هذا وجهاً حسناً في اشتراط الرجوع ليومه ، وأمّا
مع وجوده فالظاهر أنّ التقييد باليوم في الجواب تبع لفرض وقوع السير الذهابي
فيه في كلام السائل ، والغرض أنّ سيره في ذلك اليوم المفروض في السؤال إن كان
بريداً وجب القصر وإلاّ وجب الإتمام ، فينبغي اعتبار المفهوم فيه ، ويبقى التقريب
الأوّل دليلا على عدم الاشتراط سالماً عن معارضة الاعتبار المذكور .
وأمّا أصل الرجوع فقد ادّعى صاحب « الوافي » أنّ الحديث صريح في
اعتباره ( 1 ) ، ولا أعرف له وجهاً ، فإنّه لا إشعار له بذلك فضلا عن أن يكون نصّاً فيه ،
بل أقصى ما دلّ عليه تحقّق الرجوع وأمّا أنّه شرط في القصر فلا ، واشتراط البريد
في الذهاب لا دلالة له على اعتبار التلفيق ، لاحتمال أن يكون الغرض منه حصول
المسافة بالبريد وحده ، بل هذا هو الظاهر من الحديث ، ويدلّ عليه قوله ( عليه السلام ) في
التعليل « لأنّك كنت مسافراً إلى أن تصير إلى منزلك » فإنّ المتبادر تحقّق السفر
ببريد الذهاب لا حصوله بمجموع البريدين .
وقوله « إلى أن تصير » غاية لشئ مقدّر ، والمعنى إنّك كنت مسافراً بالبريد
الّذي وقع منك في ذهابك فتبقى على ذلك إلى أن تصير إلى منزلك . وأيضاً فقد
علّل قضاء الصلاة إذا كان سيره دون البريد بأنّه لم يبلغ الموضع الّذي يجب فيه
التقصير ، وليس المراد به حدّ الترخّص ، فإنّه لا يبلغ البريد قطعاً بل المراد عدم بلوغه
مسافة القصر الّتي هي بريد أربعة فراسخ ، وقد يحمل ذلك على أنّ المقصود عدم
بلوغ الموضع الّذي يجوز فيه القصر على تقديري الذهاب والرجوع وهو البريد ،
فإنّ ما دون البريد إنّما يجوز معه القصر على تقدير الذهاب خاصّة دون الرجوع ،
وبعده ظاهر ، فالحديث بنفسه ظاهر في الاكتفاء بالبريد وحده ، بل هو من أظهر
الروايات الدالّة على ذلك لكنّه قابل للتأويل ( فالتأويل - ظ ) فيه كغيره لازم لقوّة
هامش
( 1 ) الوافي : ذيل ح 34 ج 7 ص 139 .