تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
شرح
دون تأثير لهذا المسير ، وصيغة الإفراد تحتمل مع ذلك النهي والنفي والبناء للمعلوم وللمجهول لكن ذلك على تقدير الغيبة . والترديد في قوله : « ويلهم أو ويحهم » من الراوي ، واختلف في معناهما ، فقال الجوهري ( 1 ) وابن الأثير ( 2 ) وصاحب « القاموس ( 3 ) » وغيرهم ( 4 ) « ويل » كلمة عذاب و « ويح » كلمة رحمة ، وعليه ورد الاستعمال الكثير الشائع ، وربّما استعمل كلّ منهما بمعنى الآخر . وقيل ( 5 ) : هما بمعنى واحد فيكونان للذمّ والدعاء بالعذاب . وعن سيبويه ( 6 ) : « ويح » زجر لمن أشرف على الهلكة و « ويل » لمن وقع فيها ، وقد يجيء « ويح » للمدح والتعجّب ومنه قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ويح ابن عبّاس كأنّه ينظر إلى الغيب من وراء ستر خفي . ومن الترحّم قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في عمّار : ويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية . وروي « ويس ابن سمية » وهو بمعنى « ويح » كما أنّ « ويباً » بمعنى « ويل » . والأصل في الجميع « وي » أُلحق بها اللام والحاء والسين والياء ( 7 ) . و « ويح » هنا تحتمل الوجوه عدا المدح ، وعلى الاحتمالات فمقتضاها المنع من الإتمام والردع عنه . وقد يظنّ أنّها إذا كانت للترحّم دلّت على الرخصة وهو وهمٌ فاسد ، فإنّ المقصود التلهّف والتحسّر على ما فاتهم من الحقّ والترحّم فيه من رحمة العالم للجاهل ومعناه التخطئة لا التصويب . وقوله ( عليه السلام ) « أيّ سفر أشدّ منه » إمّا أن يراد به أنّه من أشدّ الأسفار لاشتماله على التكاليف والمشاقّ فيدلّ على اعتبار الرجوع ، أو أنّه سفر كسائر الأسفار فإنّ
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 5 ص 1846 مادّة « ويل » وج 1 ص 417 مادّة « ويح » . ( 2 ) النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 236 مادّة « ويل » ، وج 5 ص 235 مادّة « ويح » . ( 3 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 67 مادّة « الويل » ، وج 1 ص 256 مادّة « ويح » . ( 4 ) مجمع البحرين : ج 5 ص 496 مادّة « ويل » ، وج 2 ص 425 مادّة « ويح » . ( 5 ) نقل القيل الجوهري في الصحاح : ج 1 ص 417 مادّة « ويح » . ( 6 ) نقله عنه الطريحي في مجمع البحرين : ج 2 ص 425 مادّة « ويح » . ( 7 ) راجع النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 335 « باب الواو مع الياء » ، والطريحي في مجمع البحرين : ج 2 ص 425 مادّة « ويح » .
مفتاح الكرامة — صفحة 368 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي