شرح
كالسبعة ونحوها إلاّ إذا أُريد باليوم ما يشمل اليوم والليلة فيتناول التلفيق الّذي
يسعه مجموعهما ويخرج منه ما عدا ذلك . وهذا أيضاً من جملة الشواهد على عدم
اشتراط الرجوع في اليوم ، فإنّ ظاهر التحديد كما عرفت حصول المسافة بالأربعة
وما فوقها مطلقاً مع قصد العود ولا يستقيم ذلك مع الشرط المذكور . ولو أُريد
بالأربعة ما لا يبلغ الثمانية لحصول الاستغناء بها من التلفيق لم يتمش الاشتراط
في بعض الأعداد المتوسطة خصوصاً ما قارب الثمانية ، فإنّ الرجوع لليوم فيه بعيد
الوقوع بل منتف بالعادة على أكثر تفاسير القوم .
والمراد بالعود المشترط في الأربعة هو العزم على العود من دون إرادة القاطع
كالإقامة والمرور بالوطن . أمّا اشتراط العزم فيدلّ عليه مضافاً إلى رواية صفوان
المتقدّمة إجماع الفقهاء على اشتراط العزم في ثبوت الترخّص في السفر ، وأنّ
المسافة شرط فيه بالإجماع والنصوص ، وليس الشرط قطعها بالفعل وإلاّ لتأخّر
التقصير عنه وهو باطل بالضرورة ، فيتعيّن أن يكون الشرط هو العزم . وأمّا اشتراط
انتفاء إرادة القاطع فلانقطاع السفر به في الأثناء فلا يضمّ الباقي إلى الماضي . وهو
أيضاً موضع وفاق بين الأصحاب ، ولا يختصّ بصورة التلفيق بل يعمّ مطلق السفر .
ويشهد له هنا أنّ هذه الأخبار قد دلّت على اشتراط الرجوع ، والمراد به إمّا مطلق
الرجوع أو خصوص الرجوع قبل القاطع ، والأوّل أمر ثابت معلوم التحقّق من
فرض كونه مسافراً خارجاً عن وطنه ، فإنّ مثله لا ينفكّ عن العود ، فلا فائدة في
اشتراطه ، فوجب أن يكون المراد به الثاني وهو المطلوب .
ورابعها : الأحاديث الدالّة على وجوب القصر في الأربعة لمن لا يريد
الرجوع ليومه كأهل مكّة إذا ذهبوا إلى عرفات ، نحو ما رواه ثقة الإسلام الكليني
في الصحيح على الأصح عن الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّ أهل مكّة إذا
خرجوا حجّاجاً قصّروا وإذا زاروا ورجعوا إلى منازلهم أتمّوا ( 1 ) . والمعنى أنّ أهل
هامش
( 1 ) الكافي : كتاب الحجّ في الصلاة في مسجد منى . . . ح 2 ج 4 ص 518 .