شرح
وكلامه هذا إمّا مسوق لإنكار التواتر إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو إنكاره من أصله .
و « قال الصادق ( عليه السلام ) في صحيح الفضيل ( 1 ) - لمّا قال له : إنّ الناس يقولون إنّ
القرآن نزل على سبعة أحرف - : كذب أعداء الله ولكنّه نزل على حرف واحد من
عند الواحد » . ومثله خبر زرارة ( 2 ) . وقال المحدّث الكاشاني في « الوافي ( 3 ) » بعد نقل
الخبرين : المقصود منهما واحد وهو أنّ القراءة الصحيحة واحدة . قلت : قد يقرب
منهما صحيح المعلّى ( 4 ) .
وقال الأُستاذ أيّده الله تعالى في « حاشية المدارك ( 5 ) » رادّاً على الشهيد الثاني
ما نصّه : لا يخفى أنّ القرآن عندنا نزل بحرف واحد من عند الواحد والاختلاف
جاء من قبل الرواية ، فالمراد بالمتواتر ما تواتر صحّة قراءته في زمان الأئمة ( عليهم السلام )
بحيث كانوا يجوّزون ارتكابه في الصلاة وغيرها ، لأنّهم ( عليهم السلام ) كانوا راضين بقراءة
القرآن على ما هو عند الناس بل ربما كانوا يمنعون من قراءة الحقّ ويقولون هي
مخصوصة بزمان ظهور القائم عجّل الله تعالى فرجه ، انتهى .
قلت : يشير بذلك إلى الأخبار الواردة في ذلك كخبر سالم بن سلمة ( 6 ) وغيره ( 7 )
وكلامه ككلام الشيخ والطبرسي والكاشاني يعطي وجوب القراءة بهذه القراءات
وإن لم تكن قرآناً رخصة وتقية ، وفيه بُعد . وعلى هذا فيحمل خبر « الخصال »
المتقدّم على التقية وكلام الأصحاب وإجماعاتهم على التواتر إلى أصحابها
لا إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وينحصر الخلاف فيمن صرّح بخلاف ذلك كالشهيد الثاني وغيره .
هامش
( 1 ) الكافي : كتاب فضل القرآن باب النوادر ح 13 و 12 ج 2 ص 630 .
( 2 ) الكافي : كتاب فضل القرآن باب النوادر ح 13 و 12 ج 2 ص 630 .
( 3 ) الوافي : ب 269 في اختلاف القراءات ج 9 ص 1775 .
( 4 ) الكافي : كتاب فضل القرآن باب النوادر ح 27 ج 2 ص 634 .
( 5 ) حاشية مدارك الأحكام : في القراءة ص 104 س 14 ( مخطوط في المكتبة الرضوية برقم
14799 ) .
( 6 ) الكافي : كتاب فضل القرآن باب النوادر ح 23 ج 2 ص 633 .
( 7 ) الكافي : كتاب فضل القرآن باب أنّ القرآن يرفع كما أُنزل ح 2 ج 2 ص 619 .