شرح
على نصّ يتضمّن كراهة المحاريب الداخلة بهذا المعنى مطلقاً ، انتهى . وفي « حاشية
المدارك ( 1 ) » للأُستاذ أدام الله تعالى حراسته : المتعارف جعل المحراب في الجدار
كما قيل ونشاهده الآن ، لكن ليس داخلا في الجدار بحيث إذا قام الإمام فيه خفي
على الصفّ الأوّل إلاّ من كان بحياله ، بل إمّا أنّها ليست بداخله أصلا أو يكون
الدخول قليلا . فالمراد بالمحاريب الداخلة ما تكون بحيث إذا دخلها الإمام تصير
حائلة بينه وبين المأمومين إلاّ من كان بحيال الباب من قبيل المقاصير الّتي
أحدثها الجبارون أو تكون نفس المقاصير . وهذا يناسبه الكسر ، لا أنّه مجرّد أثر
في الحائط أو دخول قليل حتّى لا يناسبها الكسر . وما قيل من أنّ المراد بالمذابح
نفس المحاريب في هذا الحديث كما في القاموس فبعيد ، انتهى .
قلت : كأنّه حرسه الله تعالى حاول بيان أنّ الكراهة في المحاريب الداخلة
كثيراً إنّما جاءت من جهة أنّها تحول بين الإمام وأكثر المأمومين ، وأنّ هذا مستفاد
من غير خبر طلحة وكأنّه في آخر كلامه أراد استنباط ذلك من خبر طلحة ( 2 ) حيث
قال : أو دخول قليل حتّى لا يناسبه التكسير . وهذا إنّما يتوجّه بأن يقال إنّ الخبر
عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وإنّهم كانوا في بدء الإسلام ولا سيّما أهل البوادي يبنون
جدران المساجد من القصب والخشب والجذوع فإذا كان محراب بعضها داخلا
كثيراً كسّره ، فتأمّل .
وفي « كشف اللثام ( 3 ) » ويكره بناء المحاريب الداخلة في داخل حائط المسجد
لا في نفس الحائط . وهي كما أحدثتها العامّة في المسجد الحرام واحداً للحنفيّة
وآخراً للمالكيّة وثالثاً للحنابلة للأخبار ( 4 ) . والأمر بكسرها وإحداثها بعد
المسجدية محرّم ، لشغلها مواضع الصلاة ، انتهى .
هامش
( 1 ) حاشية المدارك : في المساجد ص 147 س 10 وما بعده .
( 2 ) تقدم في صفحة 267 .
( 3 ) كشف اللثام : في المساجد ج 3 ص 323 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 31 من أبواب أحكام المساجد ج 3 ص 510 .