وقيل : وَدَقَتِ الدّابّةُ واسْتَوْدَقَتْ ، وأتانٌ وَدِيقٌ ووَدُوقٌ : إذا أَظْهَرَتْ رطوبةً عند إرادة الفحل ، والْمَوْدِقُ : المكان الذي يَحْصُلُ فيه الْوَدَقُ ، وقول الشاعر :
459 - تعفّي بذيل المرط إذ جئت مَوْدِقِي « 1 » تعفّي أي : تزيل الأثر ، والمرط : لباس النّساء فاستعارة ، وتشبيه لأثر موطئ القدم بأثر موطئ المطر .
وادي قال تعالى : * ( إِنَّكَ بِالْوادِ ) * الْمُقَدَّسِ [ طه / 12 ] أصل الوَادِي : الموضع الذي يسيل فيه الماء ، ومنه سُمِّيَ المَفْرَجُ بين الجبلين وَادِياً ، وجمعه : أَوْدِيَةٌ ، نحو : ناد وأندية ، وناج وأنجية ، ويستعار الوَادِي للطَّريقة كالمذهب والأسلوب ، فيقال : فلان في وَادٍ غير وَادِيكَ . قال تعالى :
* ( أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ) * [ الشعراء / 225 ] فإنه يعني أساليب الكلام من المدح والهجاء ، والجدل والغزل « 2 » ، وغير ذلك من الأنواع . قال الشاعر : 460 - إذا ما قطعنا وَادِياً من حديثنا إلى غيره زدنا الأحاديث وادياً « 3 » وقال عليه الصلاة والسلام : « لو كان لابن آدم وَادِيَانِ من ذهب لابتغى إليهما ثالثا » « 4 » ، وقال تعالى : * ( فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ ) * بِقَدَرِها [ الرعد / 17 ] أي : بقَدْرِ مياهها . ويقال : وَدِيَ يَدِي ، وكنّي بِالْوَدْي عن ماء الفحل عند الملاعبة ، وبعد البول فيقال فيه : أَوْدَى نحو : أَمْذَى ، وأَمْنَى . ويقال :
وَدَى وأَوْدَى ، ومَنَى وأَمْنَى ، والوَدِيُّ : صغار الفسيل اعتبارا بسيلانه في الطَّول ، وأَوْدَاه :
أهلكه كأنه أسال دمه ، ووَدَيْتُ القتيلَ : أعطيت دِيَتَه ، ويقال لما يعطى في الدّم : دِيَةٌ . قال تعالى : * ( فَدِيَةٌ ) * مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِه [ النساء / 92 ] .
وذر [ يقال : فلان يَذَرُ الشيءَ . أي : يقذفه لقلَّة اعتداده به ] ، ولم يستعمل ماضيه . قال تعالى :
* ( قالُوا أَجِئْتَنا لِنَعْبُدَ الله وَحْدَه ونَذَرَ ) * ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا [ الأعراف / 70 ] ، * ( ويَذَرَكَ ) * وآلِهَتَكَ
هامش
« 1 » هذا عجز بيت لامرئ القيس ، وصدره :دخلت على بيضاء جمّ عظامهاوهو في ديوانه ص 105 ، والمجمل 3 / 921 .
« 2 » انظر : البصائر 5 / 192 .
« 3 » لم أجده .
« 4 » عن ابن عباس يقول : سمعت النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم يقول : « لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب اللَّه على من تاب » أخرجه البخاري 11 / 253 باب ما يتقى من فتنة المال ، ومسلم برقم ( 1046 ) .