وقوله : * ( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ ) * مَنْ حَادَّ الله ورَسُولَه [ المجادلة / 22 ] فنهي عن موالاة الكفّار وعن مظاهرتهم ، كقوله :
* ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ ) * إلى قوله : * ( بِالْمَوَدَّةِ ) * [ الممتحنة / 1 ] « 1 » أي :
بأسباب المحبّة من النّصيحة ونحوها ، * ( كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وبَيْنَه مَوَدَّةٌ ) * [ النساء / 73 ] وفلان وديد فلان : موادّه ، والودّ : صنم سمّي بذلك ، إمّا لمودّتهم له ، أو لاعتقادهم أنّ بينه وبين الباري مودّة تعالى اللَّه عن القبائح . والودّ : الوتد ، وأصله يصحّ أن يكون وتد فأدغم ، وأن يكون لتعلَّق ما يشدّ به ، أو لثبوته في مكانه فتصوّر منه معنى المودّة والملازمة .
ودع الدّعة : الخفض . يقال : ودعت كذا أدعه وَدْعاً . نحو : تركته ، وادعا وقال بعض العلماء :
لا يستعمل ماضيه واسم فاعله وإنما يقال : يَدَعُ ودَعْ « 2 » ، وقد قرئ : ( ما وَدَعَكَ ربّك ) [ الضحى / 3 ] « 3 » ، وقال الشاعر :
457 - ليت شعري عن خليلي ما الذي
غاله في الحبّ حتى ودعه « 4 » والتودّع : ترك النّفس عن المجاهدة ، وفلان متّدع ومتودّع ، وفي دعة : إذا كان في خفض عيش ، وأصله من التّرك . أي : بحيث ترك السّعي لطلب معاشه لعناء ، والتّوديع أصله من الدّعة ، وهو أن تدعو للمسافر بأن يتحمّل اللَّه عنه كآبة السّفر ، وأن يبلَّغه الدّعة ، كما أنّ التّسليم دعاء له بالسّلامة فصار ذلك متعارفا في تشييع المسافر وتركه ، وعبّر عن التّرك به في قوله : * ( ما وَدَّعَكَ ) * رَبُّكَ [ الضحى / 3 ] ، كقولك : ودّعت فلانا نحو : خلَّيته ، ويكنّى بالمودع عن الميّت ، ومنه قيل : استودعتك غير مودع ، ومنه قول الشاعر :
458 - ودّعت نفسي ساعة التّوديع « 5 »
ودق الوَدَق قيل : ما يكون من خلال المطر كأنه غبار ، وقد يعبّر به عن المطر . قال تعالى :
* ( فَتَرَى الْوَدْقَ ) * يَخْرُجُ مِنْ خِلالِه [ النور / 43 ] ويقال لما يبدو في الهواء عند شدّة الحرّ وَدِيقَة ،
هامش
« 1 » الآية : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ ، تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ
.
« 2 » انظر : اللسان ( ودع ) ، وكتاب سيبويه 2 / 256 ، والبصائر 5 / 187 .
« 3 » وهي قراءة شاذة قرأ بها ابن عباس وعروة بن الزبير .
« 4 » البيت لأبي الأسود الديلي ، وقيل : لأنس بن زنيم .
وهو في الأفعال 4 / 243 ، وتهذيب اللغة 3 / 136 ، والمجمل 3 / 920 ، والبصائر 5 / 187 ، واللسان ( ودع ) .
« 5 » الشطر في عمدة الحفاظ مادة ( ودع ) دون نسبة .