457 - كهداهد كسر الرّماة جناحه
يدعو بقارعة الطريق هديلا « 1 »
هدم الهدم : إسقاط البناء . يقال : هَدَمْتُه هَدْماً .
والهَدَمُ : ما يهدم ، ومنه استعير : دم هَدْمٌ . أي :
هدر ، والهِدْمُ بالكسر كذلك لكن اختصّ بالثّوب البالي ، وجمعه : أهدام ، وهدّمت البناء على التّكثير . قال تعالى : * ( لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ ) * [ الحج / 40 ] .
هدى الهداية دلالة بلطف ، ومنه : الهديّة ، وهوادي الوحش . أي : متقدّماتها الهادية لغيرها ، وخصّ ما كان دلالة بهديت ، وما كان إعطاء بأهديت .
نحو : أهديت الهديّة ، وهديت إلى البيت . إن قيل : كيف جعلت الهداية دلالة بلطف وقد قال اللَّه تعالى : * ( فَاهْدُوهُمْ ) * إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ [ الصافات / 23 ] ، * ( ويَهْدِيه ) * إِلى عَذابِ السَّعِيرِ [ الحج / 4 ] . قيل : ذلك استعمل فيه استعمال اللَّفظ على التّهكَّم مبالغة في المعنى كقوله : * ( فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) * [ آل عمران / 21 ] وقول الشاعر :
457 - تحيّة بينهم ضرب وجيع « 2 » وهداية اللَّه تعالى للإنسان على أربعة أوجه :
الأوّل : الهداية التي عمّ بجنسها كلّ مكلَّف من العقل ، والفطنة ، والمعارف الضّروريّة التي أعمّ منها كلّ شيء بقدر فيه حسب احتماله كما قال : * ( رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ثُمَّ هَدى ) * [ طه / 50 ] .
الثاني : الهداية التي جعل للناس بدعائه إيّاهم على ألسنة الأنبياء ، وإنزال القرآن ونحو ذلك ، وهو المقصود بقوله تعالى : * ( وجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ ) * بِأَمْرِنا [ الأنبياء / 73 ] .
الثالث : التّوفيق الذي يختصّ به من اهتدى ، وهو المعنيّ بقوله تعالى : * ( والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً ) * [ محمد / 17 ] ، وقوله : * ( ومَنْ يُؤْمِنْ بِالله يَهْدِ قَلْبَه ) * [ التغابن / 11 ] ، وقوله : * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ ) * [ يونس / 9 ] ، وقوله : * ( والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ) * [ العنكبوت / 69 ] ، * ( ويَزِيدُ الله الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً ) * [ مريم / 76 ] ، * ( فَهَدَى الله الَّذِينَ آمَنُوا ) * [ البقرة / 213 ] ، * ( والله يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) *
هامش
« 1 » البيت للراعي من قصيدة عدّتها اثنان وتسعون بيتا ، ومطلعها :ما بال دفّك بالفراش مذيلا
أقذى بعينك أم أردت رحيلاوهو في ديوانه ص 238 ، والجمهرة 3 / 394 ، والمعاني الكبير 1 / 297 ، واللسان ( هدد ) .
« 2 » العجز لعمرو بن معديكرب ، وشطره :[ وخيل قد دلفت لها بخيل ].
وهو في ديوانه ص 149 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 200 ، والمقتضب 2 / 20 ، وتفسير الطبري 1 / 310 .